أرشيف الوسم: history

عواصفٌ موسميَّةٌ ومدنٌ ذكيّــــَةٌ

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬009 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 24 نوفمبر 2018
عواصفٌ موسميَّةٌ ومدنٌ ذكيّــــَةٌ

تعرَّضت الكويت وبعض بلدان الخليج العربي لموجة أمطارٍ غزيرةٍ استثنائيةٍ، حطَّمت المعدلات القياسية، وتركَّزت عند ساعات محدودة، وفاقت القدرة الاستيعابية لشبكات تصريف مياه الأمطار، الأمر الذي أدَّى إلى حدوث فيضانات في بعض الطرق والمناطق الحضرية، مما خلّف أضراراً جسيمةً في: الممتلكات الخاصة والعامة، وتسبَّب بشللٍ في حركة الناس والأعمال، وأدَّى إلى خسائر مباشرة وغير مباشرة بلغت بحسب التقديرات الحكومية في دولة الكويت إلى 300 مليون دينارٍ كويتي.

فهذه المياه التي تسيل ويتم تصريفها باتجاه البحر، تجرف معها أنواعاً مختلفة من الجراثيم والبكتيريا والميكروبات، التي تؤدِّي إلى حدوث عددٍ من المشاكل البيئية والصحية، إلا أننا يجب أن ندرك بأنَّ المشكلة الأساسية تعود إلى التغييرات الجغرافية الكبيرة التي أحدثناها، والتوسُّع العمراني، والتَّعمير الذي غطَّى مساحات شاسعة من الأرض، إذ أنَّ تغطية مساحات واسعة بالإسفلت والبلاط والمباني والمنشآت أدَّى إلى إعاقة حركة السيول، ومنع امتصاص الأرض للمياه.

إنَّ الحلَّ التقليدي هو إنشاء شبكاتٍ فعَّالةٍ، وحفر أنفاق عميقةٍ، وخزَّانات تكلِّف ملايين الدنانير؛ لمعالجة هذه الظواهر الطبيعية، و لكن -كأي مشكلة معقدة- فإنَّ هذه الأمطار الموسمية تتطلب حلولاً وإجراءاتٍ مُركَّبةً، وهذه الإجراءات المُركَّبة قائمةٌ على ثلاثة محاور رئيسية: الوعي المجتمعي، واحترام البيئة الطبيعية، والتصميم الذكي.

 

الوعي المجتمعي:

لا يمكن إقامة مدينةٍ ذكيَّةٍ دون مواطنين أذكياء، فالمواطن الذكي يُعطي أولويةً للمحافظة على البيئة، وينشِّط حكومته ويساندها؛ من أجل تنفيذ مشاريع صديقة للبيئة، كما أنَّ المواطن الذكي يدعم خطط الحكومة في إنشاء مشاريع حديثة لتطوير شبكات الصرف، وغيرها من البنى التحتية الصديقة للبيئة.

المواطن الواعي فرداً كان أو مؤسسةً تجاريةً،  لا يخرق القوانين و لا يرمي النفايات في شبكات الصرف،  ولا مانع في أنْ يقوم المواطن في المساهمة في الحفاظ على البنية التحتية، وإبقائها نظيفةً وسليمةً.

 

احترام البيئة:

المدينة الذكية تحترم البيئة وتتكامل معها، والقرارات الاستراتيجية كتخصيص مواقع المدن يجب أن تراعي الطبيعة الطبوغرافيا، و مهما يكن الضغط السكاني والسياسي، فإنِّ بعض الأراضي يجب أن تترك خاليةً !

 

التصميم الذكي:

إن إقامة المدينة الذكية يبدأ من فكرة التصميم الذكي، المبني على المعلومات الدقيقة، والفهم العميق للموقع، والطبوغرافيا، والتاريخ، ويجب أن يتماشى شكل المدينة وتوزيعها مع طبيعة الأرض وميولها والممرات الطبيعية لمرور السيول، كما يجب أنْ تضم المدن فراغات كافية لتجميع مياه الأمطار، ومساحات خضراء مفتوحة تمكن التربة الطبيعية من امتصاص مياه الأمطار، وحتى ممرات المشاة المبلطة يجب أن تنفذ بأسلوبٍ يسمح لمياه الأمطار من المرور خلالها، ثمَّ الوصول إلى باطن الأرض، كما أنَّ المزروعات التجميلية يمكن تنفيذها بأساليب تسمح بمرور أكبر قدر من مياه الأمطار الفائضة إلى باطن الأرض، ومن الحلول أن تصمم ساحات عامة ذات ميول معينة وأحواضٍ تعمل على تجميع مياه الأمطار، وتسهِّل ترشيحها إلى قاع الأرض.

المدينة الذكية توظِّف أحدث الأنظمة التقنية لمراقبة البنى التحتية، ورصد الطوارئ، وتحديد مواقع الخلل في البنى التحتية.

واليوم (إنترنت الأشياء)  وما يرافقها من أنظمة المعلومات الجغرافية التي تتيح مراقبة أداء الشبكات بل والتحكم بها بسهولة.

إنَّ التصميم المعماري الذكي يُراعي البيئة كذلك، وتكمن المشكلة اليوم في أن ما يقوم به المصممون هو دفع مياه الأمطار باتجاه الطرق أو الجيران، وهذا يزيد المشكلة سوءاً، أمَّا المباني الذكية الصديقة للبيئة تستعمل أسطحاً خضراء، وتعمل على تجميع مياه الأمطار، والاستفادة منها للمستقبل، أو على أقل تقدير إبطاء دفعها باتجاه الشبكة أو الشوارع، مما يُخفف من الأضرار أثناء فترات العواصف المطرية.

 

الإنسانُ قادرٌ على التَّأقلم مع الظروف الطبيعية، وإنشاء بيئةٍ مريحةٍ للعيش بأمانٍ وراحةٍ، كما أنَّ الأمطار الغزيرة يُمكن أن توفر فرصاً للاستفادة من المياه، و لكن لكي يتم تحقيق هذه الاهداف لا بد من رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتحقيق احترام البيئة، وتصميم المشاريع بذكاء.

The Trilogy of Citizen-Built Environment and Regulations

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 889 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 27 سبتمبر 2018
The Trilogy of Citizen-Built Environment and Regulations

This post stresses the interchangeable relationship between citizens and the built environment. A city’s success depends on the acts of its citizens, as their ability to lead a good life depends greatly on the quality of their city, the urban milieu, and implemented governance systems.

Citizen is defined as a “member of a political group that enjoys citizenship rights and carries its duties”. Encyclopedia Britannica defines citizenship as the “relationship between an individual and a state to which the individual owes allegiance, and in turn, is entitled to its protection”. Citizenship implies the status of freedom with accompanying responsibilities. Being a citizen of a specific city entails a wider notion; it is a feeling that a successful city gives and contributes to its development.

Civic spirit is reflective of how citizens view and can act within their city. Cities flourish through their citizens. The success and happiness of citizens depend on the quality of the built environment. The more the relationship between citizens and their city is characterized as positive, the more their feeling of pride increases, and the civic spirit and civic society thrives alongside it.

The active “good” citizen establishes a successful city that facilitates his/her life, protecting him/her from fear, hunger, anxiety, and all forms of discomfort. However, planning is crucial to creating such a city, as successful cities are not built by chance but created by clear visions, good plans, and fierce commitment. Urban Planning and urban design are crucial to creating an urban environment that incubates citizens and provides all of their necessary means. Thus, what are the conditions for such interchangeable relations between citizens and their city?

Law abiding citizen and fair city

A conformist citizen, whether a leader or follower, is a law-abiding, ethical, and honest in all his/her dealings. He/she is a generous citizen that seeks to assist those in need and creates opportunities to facilitate the success of others. Moreover, such citizens need a city that does not tolerate corruption and enforces sound, fair, and smooth procedures.

Active citizen within an open city:

A good city needs active participant citizens — who hold a high sense of individuality and responsibility. Such citizens participate in public debates and express their opinion in a positive manner. Further, they seek to contribute to the enhancement of other lives and the creation of solutions to help all of their city’s members. Similarly, citizens need a city that welcomes all and provides spaces for debate and the exchange of ideas. These cities must also value freedom and protects the right of all.

Creative citizen and an environment that stimulates creativity:

A successful city requires vigilant, aware citizens with clear goals. These citizens must also notice areas of weakness and search for solutions and provide initiates and proposals. At the same time, the city must be open and flexible enough to encourage public gathering and the exchange of ideas — while providing resources for its citizens to accomplish their projects and dreams

ثلاثي المواطن والبيئة الحضرية والأنظمة

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬110 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 22 سبتمبر 2018
ثلاثي المواطن والبيئة الحضرية والأنظمة

إنَّ نجاح المدينة يعتمد على كفاءة العلاقة التبادلية بين: المواطن، والبيئة الحضرية، والنظم، كما أنَّ نجاح المدينة يعتمد على ممارسات المواطنين الفردية، وعلى النظم القانونية التي تنظم حياتهم، ونجاح المواطنين يعتمد على جودة البيئة الحضرية، والنظم، والإجراءات التي تحكم حياتهم.

يُعرَّف المواطن بأنَّه: “عضو في جماعة سياسية يتمتع بحقوق المواطنة ويؤدي واجباتها”، وتُعرِّف دائرة المعارف البريطانية المواطنة بأنَّها: “علاقة بين فرد و دولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من حقوق، وواجبات في تلك الدولة”.

واليوم المواطنة في المدينة تحمل مفهوماً أوسع من امتلاك جنسية دولة ما، بل هو شعورٌ تمنحه المدينة الناجحة لكل من يعيش عليها، ويشارك في إعمارها بأي وسيلةٍ كانت.

إنَّ نجاح وكفاءة المدينة والعلاقة التبادلية الثلاثية بين المواطن، والبيئة الحضرية، والنظم، يعزز الروح المدنية، فالمدينة تزدهر بسكانها، وكلما كانت العلاقة بين المدينة  وسكانها علاقة  إيجابية، كلما ازداد مقدار الفخر والاعتزاز، ونمت الروح المدنية، وازدهر فيها الفرد والمجتمع المدني، لكنَّ الروح المدنية لا تُعنى بالمجتمع فقط، وإنما بالفرد، فتحميه، وتوفر له فرص النجاح، واشتراطات السعادة.

المواطن الصالح الفاعل ينشئ مدينةً ناجحةً تُساعده، وتُسهِّل حياته، وتحميه من: الخوف، والجوع، والقلق، وكل مصادر الانزعاج، ولكن من الضروري إدراك  أنَّ المدينة الناجحة لا تُنْشِئُها الصُّدف، وإنَّما هي نتاج رؤية والتزام، والتخطيط الحضري والتصميم العمراني ضروري لإنشاء بيئةٍ حضريةٍ تحتضن المواطنين، وتوفر لهم كل وسائل الراحة، فما هي مواصفات العلاقة التبادلية بين المواطن والمدينة؟

 

  • مواطن ملتزم ومدينة نزيهة :

فهو مواطنٌ ملتزمٌ قائداً كان أم تابعاً، ويتمثل هذا الالتزام بالامتثال للقانون والنظم، و الالتزام بالأخلاق والصدق في المعاملات، وهو مواطن كريم يسعى دائماً لمساعدة المحتاج، وخلق الفرص؛ لتسهيل نجاح الآخرين، وتقابله مدينة لا تقبل الفساد بكل صوره، وتكون ذات نظم إجرائية سليمة، وعادلة، وسلسة.

 

  •  مواطن فاعل ومدينة منفتحة :

مواطن فاعل مشارك، غير سلبي، يمتلك روحاً ذاتيةً عاليةً، يشارك في القضايا العامة، ويدلي برأيه بأسلوبٍ إيجابيٍّ، ويسعى للمساهمة بشتى الوسائل في تحسين حياة الآخرين، وصناعة الحلول بأفعالٍ مهما كانت صغيرة، والمدينة بالمقابل منفتحةٌ للجميع، توفر مساحات للنقاش، وتبادل الأفكار، وتعلي من قيمة الحرية، وتحمي حقوق الجميع.

 

  • المواطن المبدع والبيئة التي تحفز الإبداع:

فهو مواطنٌ يقظٌ، ذو رؤيةٍ وهدفٍ، يلحظ مواطن القصور، فيبحث عن الحلول، ويبادر لتقديم المعالجات، والاقتراحات، و البيئة الحضرية مرنةٌ ومنفتحةٌ، تشجع على اللقاءات العامة، و تبادل الأفكار، كما توفر للمواطنين الفراغات اللازمة لتحقيق المشاريع والأحلام.

تَسلُّط البيروقراطيةِ … في مدينةِ البُعدِ الواحدِ

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 924 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 24 يوليو 2018
تَسلُّط البيروقراطيةِ … في مدينةِ البُعدِ الواحدِ

البيروقراطيةُ في مدينة البُعد الواحد مصيبةٌ، فبينما البيروقراطية لُغوياً تعني ذلك الجهاز الحكومي الإداري غير المنتخب والذي يُدير ويضع السياسات العامة في مدينةٍ أو دولةٍ ما.  إلا أنَّها مجازياً تعني التضخُّم، والتعقيد، والغموض، والجمود والانغلاق، والبطء.

إنَّ كلَّ مدينةٍ ذات مشروعٍ تنمويٍّ ورؤيةٍ مستقبليةٍ، لا يمكنها أن تنجح مع تجاهل هذا المرض المقيت الذي يقتل الطموح، ويعرقل التطور، ويُعيق نجاح الأعمال.

 

إنَّ البيروقراطية تهدر الوقت والجهد، فكلُّ عملٍ تجاريٍّ أو مؤسسيٍّ، له وظيفةٌ أساسيةٌ، وأعمالٌ مكمّلةٌ ثانويةٌ. و في الظروف المثالية يجب أن لا يتجاوز المجهود المبذول في الأعمال الثانوية نسبة الـ 20%، فعلى سبيل المثال يجب أن يبذل المكتب الهندسي 80% من وقت موظفيه، وصرف موارده على التصميم الهندسي، وتطوير الأداء، وتحسين العمليات، وكلما تناقصت هذه النسبة لصالح الأعمال الثانوية: كالمعاملات الحكومية، و إجراءات التراخيص و خلافها، انخفضت جودة المنتج، وتعرض العمل لخسائر ماديةٍ.

 

و من جهةٍ أخرى، فإنَّ البيروقراطية تؤدي للغموض، فالمدن البيروقراطية لديها خططٌ لا يُعلن عنها، والتي يُعلن عنها لا تُطبَّق في توقيتها، وكثيرٍ من المناقصات تُطرح ويتأخر صدور قرارات ترسيتها، وإنَّ العديد من العقود التي أَرْسَت يتأخر توقيع عقودها لفتراتٍ طويلة، فكيف يمكن لقطاع الأعمال أنْ يتعايش في ظل بيئةٍ يسودها الغموض، فالغموض يَحول دون إمكانية استشراف المستقبل، وتخصيص الموارد البشرية والمادية اللازمة مع المحافظة عليها.

 

 

البيروقراطية تجعل المدن مغلقةً، و تفرض قوانين مقيدةً على الإقامة والعمل، كما أنَّ الحكومة في مدينة البُعد الواحد تتدخل بشكل كبير في تفاصيل غير مجدية لا يجب أن تعنيها، فالهيئات الحكومية أصبحت تُقدِّر العَمالة والمهن بجمودٍ، وتَفصل في طبيعة العقود، وتتدخل في شكل التعاقد بين الموظف والشركة، بالإضافة إلى قائمة طويلة من الاشتراطات التي تتطلب خبيراً متفرغاً، ومندوباُ حَذقاً، وعلاقاتٍ اجتماعيةٍ غنيةٍ ومتشعبةٍ حتى تتيح للشركة أن تمارس عملها بسلاسة.

 

البيروقراطية في مدينة البُعد الواحد، جامدةٌ وبطيئةٌ، فبينما يتسارع إيقاع الحياة، وتُقلِّص بيئة الأعمال الذكية الزمن والمسافة، تعملُ البيروقراطية عائقاً أمام السرعة وحاجزاً أمام التغيير،  فهي بذلك تفتقر للريادة، وتُضيِّع الفرص، وتطرد المبدعين.

 

إنَّ مدينة البُعد الواحد البيروقراطية، يحكمها غير الأكفّاء وغير المؤهلين، فالنظام البيروقراطي به طارد للأكفَّاء، ولا يستوعب الأذكياء والمبدعين والمخلصين.

 

وختاماً فالمدينة الطَّموحة يجب أن تُولِي أولوية كبيرة للقضاء على البيروقراطية الشائكة، وأن تسعى للشفافية، والانفتاح، والتسامح، وأن تُحارب الجمود، وتتأقلم مع الديناميكية الحميدة، وتُراعي المُضي بسرعةٍ تتلائم مع إيقاع الحياة العصرية.