أرشيف الوسم: oil

حلحلة “شــــرق”

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬269 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 27 أكتوبر 2018
حلحلة “شــــرق”

مدينة الكويت القديمة مُقسَّمة إلى ثلاثة أحياء رئيسية وهي: شرق، وقبلة، والمرقاب، وفي فترة الستينات وبعد التنظيم العمراني الحديث، احتلت منطقة “قبلة”  مكانة أساسية؛ لأنها كانت منطقة تجارية للمكاتب، ومحلات البيع بالتجزئة في شارع فهد السالم، بينما حافظت منطقة “شرق” على طابعها السكني وكثافتها المنخفضة، فمن الشمال تحدها منطقة الأسواق القديمة ومن الغرب تحدها المنطقة الحرفية الصناعية، وفي الشرق منها منطقة سكنية ذات كثافة منخفضة حيث البيوت العربية التقليدية ذات المساحات التي تتراوح بين الـ ٢٥٠ إلى ٥٠٠ متر مربع تقريباً.

 

في عام ٢٠٠٢م وبعد انتهاء حرب العراق وإسقاط النظام البائد، تفاءل السوق الكويتي وأصبحت الكويت مستعدة لنهضة اقتصادية وعمرانية جديدة، وكالعادة كان قطاع العقار هو أكثر القطاعات نشاطاً، وبدأ المطوِّر الكويتي يبحث عن الفرص، ولكنَّ شُحَّ الأراضي، ومعوقات التنمية، وغلاء أسعار الأراضي، حالت دون إعادة تنمية منطقة “القبلة”، ما أدى إلى توجُّه الأنظار إلى منطقة شرق.

وتجاوب المجلس البلدي بتعديل استعمال بعض العقارات في منطقة شرق (المقوع الشرقي) إلى استعمال تجاري مع المحافظة على نسبة الاستثماري، كما سمح للمطوِّرين العقاريين بشراء نسب بناء إضافية من بلدية الكويت لفترة محدودة، بالإضافة إلى القرارات الحديثة التي سمحت بإطلاق الارتفاعات.

 

وازدهرت “شرق”  وأُقيمت عليها مشاريع نوعية: كبرج الحمراء، وأبراج الراية، والعوضي، و مزايا، وغيرها، وحالياً يُنشأ المقر الرئيسي للبنك الوطني،  ومشروع العاصمة التي تُعد معالماً معمارية أخرى تُجمِّل أفق مدينة الكويت.

 

ولكن ما نراه اليوم بأنَّ “شرق” تُعاني من مشاكل عمرانية مزمنة تؤثر سلباً على جودة مشاريعها، وتَحدُّ من نجاح بيئة الأعمال فيها، وهذا بلا شك يرجع إلى ضعف التخطيط العمراني المسبق، ورضوخ المُخطِّط إلى ضغوط السوق، ومُطالبات المطورين الباحثين عن الربح السريع، وإنَّ هذا التَّحوُّل السريع وغير المدروس أدَّى إلى ظهور مجموعة من المشاكل، منها:

– الاكتظاظ المروري في طرقٍ لم تكن مُصمَّمة لاستيعاب هذه المساحات التجارية الكبيرة.

– نقصٌ شديدٌ في مواقف السيارات أدى إلى فوضى عارمة في وقوف المركبات، وإعاقة الطرق، والأرصفة، وتشويه المنظر الجمالي العام للمدينة.

– ضعفٌ شديدٌ في تحقيق التوازن بين الاستعمالات العمرانية، وأهمها إيجاد مساكن للعاملين في مدينة الكويت.

– عدم وجود شبكة مُشاة متصلة وآمنة؛ حتى تعمل على تشجيع المشي، وحِفْظ سلامة المشاة وكرامتهم.

– غياب الساحات العامة المفتوحة والمصممة بعناية، والتي توفر متنفَّساً لسكان المدينة.

– ضعف التناغم بين الاستعمالات والأحجام مما يشوه المنظر العام والنسيج العمراني.

 

“شرق” جزءٌ حيويٌّ من مدينة الكويت العاصمة، وتضمُّ اليوم معالمَ معماريةٍ رائعةٍ، ومجموعةً كبيرةً من الشركات الرائدة، ومواقعَ مميزةٍ لذوي الأعمال الصغيرة تحديداً، كما أنَّها تضمُّ ثلاثة طرق رئيسية، هي شارع الشهداء، وشارع جابر المبارك، و شارع أحمد الجابر، وهي شوارع حيوية تمتلك عناصر النجاح، ويُمكن أن يكونوا معالم حضارية نابضة بالحياة متى ما أُحْسِن تخطيطهما.

لذا لابد من إعادة حلحلة “شرق” ودراستها بعناية؛ لأنَّها قابلة للتطوير بما يحفظ مشاريعها، وبيئتها، ويحضِّرها للمستقبل، ولكن إذا تُركت للصَّدف فإنَّها ستُقْبل على كارثةٍ عمرانيةٍ، وستكون الحياة بها لا تُطاق.

تَسلُّط البيروقراطيةِ … في مدينةِ البُعدِ الواحدِ

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 925 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 24 يوليو 2018
تَسلُّط البيروقراطيةِ … في مدينةِ البُعدِ الواحدِ

البيروقراطيةُ في مدينة البُعد الواحد مصيبةٌ، فبينما البيروقراطية لُغوياً تعني ذلك الجهاز الحكومي الإداري غير المنتخب والذي يُدير ويضع السياسات العامة في مدينةٍ أو دولةٍ ما.  إلا أنَّها مجازياً تعني التضخُّم، والتعقيد، والغموض، والجمود والانغلاق، والبطء.

إنَّ كلَّ مدينةٍ ذات مشروعٍ تنمويٍّ ورؤيةٍ مستقبليةٍ، لا يمكنها أن تنجح مع تجاهل هذا المرض المقيت الذي يقتل الطموح، ويعرقل التطور، ويُعيق نجاح الأعمال.

 

إنَّ البيروقراطية تهدر الوقت والجهد، فكلُّ عملٍ تجاريٍّ أو مؤسسيٍّ، له وظيفةٌ أساسيةٌ، وأعمالٌ مكمّلةٌ ثانويةٌ. و في الظروف المثالية يجب أن لا يتجاوز المجهود المبذول في الأعمال الثانوية نسبة الـ 20%، فعلى سبيل المثال يجب أن يبذل المكتب الهندسي 80% من وقت موظفيه، وصرف موارده على التصميم الهندسي، وتطوير الأداء، وتحسين العمليات، وكلما تناقصت هذه النسبة لصالح الأعمال الثانوية: كالمعاملات الحكومية، و إجراءات التراخيص و خلافها، انخفضت جودة المنتج، وتعرض العمل لخسائر ماديةٍ.

 

و من جهةٍ أخرى، فإنَّ البيروقراطية تؤدي للغموض، فالمدن البيروقراطية لديها خططٌ لا يُعلن عنها، والتي يُعلن عنها لا تُطبَّق في توقيتها، وكثيرٍ من المناقصات تُطرح ويتأخر صدور قرارات ترسيتها، وإنَّ العديد من العقود التي أَرْسَت يتأخر توقيع عقودها لفتراتٍ طويلة، فكيف يمكن لقطاع الأعمال أنْ يتعايش في ظل بيئةٍ يسودها الغموض، فالغموض يَحول دون إمكانية استشراف المستقبل، وتخصيص الموارد البشرية والمادية اللازمة مع المحافظة عليها.

 

 

البيروقراطية تجعل المدن مغلقةً، و تفرض قوانين مقيدةً على الإقامة والعمل، كما أنَّ الحكومة في مدينة البُعد الواحد تتدخل بشكل كبير في تفاصيل غير مجدية لا يجب أن تعنيها، فالهيئات الحكومية أصبحت تُقدِّر العَمالة والمهن بجمودٍ، وتَفصل في طبيعة العقود، وتتدخل في شكل التعاقد بين الموظف والشركة، بالإضافة إلى قائمة طويلة من الاشتراطات التي تتطلب خبيراً متفرغاً، ومندوباُ حَذقاً، وعلاقاتٍ اجتماعيةٍ غنيةٍ ومتشعبةٍ حتى تتيح للشركة أن تمارس عملها بسلاسة.

 

البيروقراطية في مدينة البُعد الواحد، جامدةٌ وبطيئةٌ، فبينما يتسارع إيقاع الحياة، وتُقلِّص بيئة الأعمال الذكية الزمن والمسافة، تعملُ البيروقراطية عائقاً أمام السرعة وحاجزاً أمام التغيير،  فهي بذلك تفتقر للريادة، وتُضيِّع الفرص، وتطرد المبدعين.

 

إنَّ مدينة البُعد الواحد البيروقراطية، يحكمها غير الأكفّاء وغير المؤهلين، فالنظام البيروقراطي به طارد للأكفَّاء، ولا يستوعب الأذكياء والمبدعين والمخلصين.

 

وختاماً فالمدينة الطَّموحة يجب أن تُولِي أولوية كبيرة للقضاء على البيروقراطية الشائكة، وأن تسعى للشفافية، والانفتاح، والتسامح، وأن تُحارب الجمود، وتتأقلم مع الديناميكية الحميدة، وتُراعي المُضي بسرعةٍ تتلائم مع إيقاع الحياة العصرية.

The Role of Bureaucracy in the One-Dimensional City

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 948 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 24 يوليو 2018
The Role of Bureaucracy in the One-Dimensional City

Bureaucracy in the one-dimensional city proves catastrophic for a variety of reasons. Linguistically, bureaucracy refers to the unelected administrative governmental body that manages and makes policies in states and cities; while metaphorically, it denotes inflation, complexity, ambiguity, stagnation, obstinacy and sluggishness. Moreover, any city with a development project and future vision cannot succeed while ignoring this disease that kills ambition, impedes development and obstruct the success of businesses.

Bureaucracy wastes resources, time and effort. It is essential to note that every organization has main tasks and secondary supplementary activities. In ideal conditions, the effort spent on secondary tasks should not exceed 20%. For instance, a design firm must spend more than 80% of its time and resources on design, improvement of operations and production. The more this percentage decreases towards the secondary activities — such as governmental transactions, following up permits, etc. — the more the quality of the main product decreases, and the business suffers from financial losses.

Bureaucracy leads to ambiguity. Bureaucratic cities have unpublished plans, and those that are published are not accomplished on time. Further, many tenders are not awarded on time, and those that are awarded face prolonged delays. How can the private sector thrive in an ambiguous environment? Ambiguity deters future forecasting and the proper allocation of human and financial resources.

Bureaucracy leads to closed cities. It forces restricting laws for work and residency. Governments in One-dimensional cities intervene in unnecessary details. Governmental agencies estimate employees number, professions, review contracts and intercede in the type of contract between the employee and the employer. In addition to a long list of conditions and regulations that require a dedicated expert, a genius liaison officer and a rich and forked public relations to allow a business to conduct run smoothly.

In the one-dimensional city, Bureaucracy is rigid and slow. While life’s rhythm is speeding by, the smart business environment shrinks time and space. Indeed, bureaucracy is an obstacle in front of speed and a barrier to change. As such cities that suffer from bureaucracy cannot be pioneer any sector, waste chances and expel creative people and organizations.

The one-dimensional city is ruled by the incompetent and the unqualified. The bureaucratic system expels the competent and cannot absorb the smart, the creatives, and even more importantly, the sincere.

Finally, the ambitious city prioritizes the elimination of the thorny bureaucracy. To seek full transparency, openness, tolerance and the fight of stagnation. It must adapt to good dynamism and consider the need to progress at a speed that is adequate with contemporary life.

نيـــــــوم …. أسئلة المشروع ؟

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬360 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 4 نوفمبر 2017
نيـــــــوم …. أسئلة المشروع ؟

مشروع “نيـــوم” الذي أعلن عنه وليُّ العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان الأسبوع الماضي، ضمن حدثٍ كبيرٍ ضمَّ مجموعةَ من أكبر أسماء المال والأعمال في العالم، وتوعَّد بضخ ما يزيد عن خمسمئة (500) مليون دولار، وتخصيص نطاق استثماري في شمال غرب المملكة تبلغ مساحته التقديرية ستة وعشرون ألف كيلو متر مربع ( 26،000 كم)؛ لإقامة مدينةٍ حديثةٍ غير تقليديةٍ تضمُّ أحدث التقنيات الحضرية، ويكون عدد الروبوتات بها أكثر من البشر، وتعمل على تعزيز الاستثمارات في تسعة قطاعات اقتصادية غير تقليديةٍ، كالطاقة، والنقل، والهندسة العضوية، والروبوتات، والمياه، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي.

إنَّ مشروعاً بهذا الحجم العملاق، والذي سخِّرت له تغطيةٌ إعلاميةٌ كبيرةٌ، وعلى الرغم من أنَّ المعلومات التي نشرت عنه تُعدُّ أوليةً، إلا أنَّ القارئ له يجد فيه مجموعةً من المميزات الواضحة، لكنَّه كأيِّ مشروعٍ آخرٍ تحفه المخاطر، وعليه مجموعة من الملاحظات التي يجب أن يلتفت لها، وأبدأ بسرد مميزات المشروع:

– المشروع يتميز بأنَّه يحمل فكراً إبداعياً غير تقليديٍّ.

 

– من أهمِّ ميزات المشروع أنَّه يتبع أسلوب الشراكة مع دول الجوار، والذي يعزز الإمكانات ويستفيد من التكامل الاقتصادي مع جمهورية مصر العربية والمملكة الهاشمية الأردنية.

 

– موقع المشروع يستهدف منطقة شمال غرب المملكة العربية السعودية والتي لم تنل قدراً كافياً من التنمية.

 

– عرض المشروع بالاستعانة بخبراتٍ عالميةٍ ذات أسماء لامعة، الأمر الذي يهدف إلى كسب ثقة المستثمرين بالمشروع.

 

– الإعلان عن دعمٍ حكوميِّ كبيرِ بلغ نصف تريليون دولار؛ ليكون القاعدة التي ستجذب المستثمرين الأجانب.

 

– تبني ولي العهد السعودي لهذا المشروع، وتسويقه شخصياً، والحديث عنه ارتجالياً، وبإلمامٍ وبحماسة ٍ، له دورٌ كبيرٌ في تعزيز ثقة الشعب السعودي والعالم بهذا المشروع.

 

– التأكيد بأنَّ المشروع أحد نتائج رؤية المملكة 2030.

 

– إنَّ المشروع اقتصاديٌّ، لكنّه مصاحبٌ لتغيرات الرؤى الفكرية والاجتماعية والثقافية التي كانت سائدةً في المملكة العربية السعودية.

 

– المشروع يسعى لاستثمار الموقع الجغرافي للمملكة العربية السعودية، وإبراز قدرتها على أنْ تكون مركزاً تجارياً واقتصادياً يربط بين قارات العالم.

 

 

أمّا أبرز الملاحظات على المشروع فهي كما يلي:

 

– ما زال القرار في العالم العربي فردياً، ونابعاً من رؤية القيادة، وهذا بلا شك أمر سلبيٍّ؛ لأن القرارات الاقتصادية الكبيرة يجب أنْ تبني على مشاركةٍ شعبيةٍ واسعةٍ؛ حتى تستفيد من الرؤى والخبرات المحلية؛ وحتى تنال الدعم الشعبي اللازم لنجاح أيّ مشروعٍ قوميٍّ بهذا الحجم، فالأموال وحدها لا يمكنها أن تنشئ المدن العظيمة، وإنما تحتاج بِنى اجتماعية وثقافية قائمة على العدل والمساواة والمشاركة السياسية وحرية التعبير.

 

– من عيوب المشروع أنَّه يُقام على أرضٍ بكر، وهذا حلٌّ غير مستدامٍ، وغير صديقٍ للبيئة، يرى الكثير من القادة أنَّ الحل دائماً هو الهروب من المدن القائمة ومشاكلها.

 

– لقد أعلن الأمير محمد بن سلمان بأنَّ مشروع (نيــوم) هو مشروع رأسمالي، وقد يكون أول مدينة يضع تشريعاتها رجال الأعمال، وبغضِّ النظر عن مميزات هذا التوجه، إلا إنَّ التخطيط الحضري نشاطٌ حساسٌ، ويجب أن تأخد الدولة دوراً كبيراً ورئيسيًّا به؛ لحفظ حقوق عامة الشعب وحماية الأرض والبيئة، أمّا إذا تُرك للشركات الكبرى العابرة للقارات، فإنَّ ذلك قد يعرض المدينة والساكنين لمخاطر كبيرةٍ.

 

– من يقرأ حيثيات المشروع يرى أنَّه مشروعٌ (عولمي)، ويفتقر للروح السعودية الغنية القادرة أن تضفي عليه تميزاً خاصاً.

 

– المجتمع السعودي غنيٌّ بالمبدعين، ورجال الأعمال، والمهندسين، والمبتكرين، إلا أنَّ عرض المشروع لم يقدِّم وجوهاً سعوديةً، الأمر الذي كان من الممكن أن يعزز من قيمة المشروع ويعطي للإنسان العربي والسعودي فرصةً لإثبات الذات.

 

 

اليوم نتطلَّع لمتابعة خطوات إقامة هذا المشروع الحلم الكبير، والذي نأمل أن يرى النور، ويحقق النجاح، وأن يعود بالخير على المنطقة بأسرها.

و قد تعترينا بعض الشكوك المبررة، لأنَّ مشروعاً بهذا الحجم، تُضخ به استثماراتٌ مهولةٌ في أوقاتٍ عصيبةٍ حيث تنخفض أسعار النفط، وتعاني دول المنطقة من عجزٍ ماليٍّ، علاوة على التحديات السياسية التي تحيط بالمنطقة، أضف إلى ذلك حمّى إنشاء المدن الجديدة، والتي لم يكتب لها النجاح كمدينة الحرير في الكويت، والعاصمة الإدارية الجديدة في مصر، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية في جدة.