أرشيف الوسم: عمران

مواقيتُ المدينةِ … وتحدِّي التصميمِ

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 826 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 26 ديسمبر 2018
الرابط الدائم لـِ مواقيتُ المدينةِ … وتحدِّي التصميمِ

يمرُّ الزمنُ على المدن تاركاً أثره على البشرِ والحجرِ، ولكنَّ الزمنَ نسبيٌّ وتأثيره يتفاوت من مكانٍ إلى آخر، ومن الملاحظ بأنَّ التغييرات العلمية والتقنية تُلقي آثاراً كبيرةً على مفهوم الزمن، كما تؤثر بشكلٍ مباشرٍ على حياةِ النَّاسِ في كلِّ مكانٍ، فالحياةُ في الرِّيف تختلفُ عن حياة المدينةِ من جهة التعارفِ على المواقيت والحاجة لسرعة الحركةِ، ففي المجتمعِ التقليديِّ كانتِ المواسمُ تحدِّد طبيعة استخدام المكان، وكانت مواقيتُ الصلاةِ بالنسبة للمسلمين تُقسِّمُ أنشطة اليوم.

ومعَ الحداثة وتغيُّر أنماطُ العمل، أصبحت طبيعةُ العمل روتينية، وغدتِ الساعةُ هي التي تحدد مواعيدَ الناسِ، وكذلك غيَّرت وسائل النقل من مفهوم الناس للزَّمن، فبعد أنْ كات سرعة المشي تحكم فَهْمَ الناسِ للزمن، أصبحت سرعةُ السيارةِ هي من ينظِّم طبيعة المواعيدِ بين الناس.

كذلك فإنَّ الهاتف النقال أحدث نقلةً كبيرةً في مجال التواصل، فقد عمل على إلغاء الحواجز بين الخاصِّ والعامِّ، بل يمكن القول أنَّه ألغى مفهوم المكان كليًاً، حيث أصبحت أنشطة الناس تتمَّ في أيِّ وقتٍ وأيِّ مكانٍ، وعلى ذلك فَقَدَ المكان الحقيقي قيمته.

حتى المباني العامة التي كانت في الماضي تُصمَّمُ وتُبْنَى لتبقى، إذ كانت تُصمَّم بعنايةٍ فائقةٍ وتفاصيلَ دقيقةٍ تُتِيح للماشي على قدميه أنْ يتمعنها بعنايةٍ، ويستمتعُ بواجهاتها، أمَّا اليوم أصبحت المباني تُصمَّم بسرعةٍ وتُبنى لتعيش أربعين سنة فقط، كما لم يَعُد من الضروري إثراؤها بالتفاصيل؛ وذلك لكون الإنسان المسرع من أمامها أو بعيداً عنها لن يتمكنَ إلا من رؤية شكلها العام.

إنَّ الأماكن والمباني تحمل الذاكرة والمعنى والتاريخ؛ لذلك تحرص المدن على المحافظة على الأماكن التراثية والمباني التاريخية، بل تتعدى ذلك إلى المحافظةِ على المباني الحديثة ذات القيمة المعمارية الفريدة والمميزة.

إننا بإمكاننا استيراد الحجر والتقنية، ولكننا لا يمكننا شراء التاريخ والذكريات والمعاني المتجذرة في الأرض، هذه فقط التي تحمل سر الخصوصية وصناديق الماضي ومفاتيح المستقبل.

لذا فنحن بحاجة لإعادة القيمة لمفهوم الزمان والمكان من خلال العناية بمدننا وأماكننا العامة ومبانينا؛ لأَّنَّها تصنع المكان الذي نحيا فيه، ومتى ما صُمِّمَت بعنايةٍ يمكنها أن تخلق بيئة غنية تعيدنا إلى عالم الواقع وتُثري تجربتا اليومية.

Seasonal Storms and Smart Cities

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 909 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 24 نوفمبر 2018
الرابط الدائم لـِ Seasonal Storms and Smart Cities

Kuwait as well as other GCC countries faced severe rainstorms that broke rainfall records and exceeded the capacities of stormwater networks. Further, extreme flooding on certain roads and urban areas caused tremendous damage to public and private properties and paralyzed movement and businesses, leading to direct and indirect financial losses of enormous scale. According to Kuwaiti officials, the damage resulted in 300 Million KD (1 billion USD) in damages.

Flowing and drifting stormwater carries a variety of microbes and bacteria as it reaches the shores of the gulf. In turn, this contamination leads to many environmental and health problems. The core problem is the geographic changes, the urban expansion, and construction — which covers wide areas of land. The covering of natural land with pavement, asphalt, buildings, and other civil structures also obstruct torrent movement and prevent natural soil from absorbing excess water.

The conventional solution is to construct wide networks, deep tunnels, and underground tanks at the cost of millions of dollars. However, this problem is more complex and requires a holistic solution to treat the underlying problems presented by stormwater. This holistic solution is based on three axes: social awareness, respect for the environment, and smart design.

Social awareness:

A smart city cannot be created without smart citizens. Smart citizens prioritize the protection of the natural environment. They are active and support governmental efforts to execute environmentally friendly projects.

The aware citizen — whether an individual or a member of a business — is law-abiding and does not pollute the network. In some cases, citizens may participate in the upkeep and cleaning of the infrastructure.

Respect the environment:

Smart cities respect the environment and intelligently integrate their infrastructure with the land’s unique characteristics in mind. Strategic decisions, such as the allocation of land for future cities, contain the natural terrain. Despite public and political pressures, some land must be left undeveloped. And so, respect for the environment entails understanding and acknowledging that development in some areas is untenable — regardless of these pressures.

Smart Design:

Establishing a smart city begins with a design concept based on accurate data and deep understanding of site, topography, and history. The form of the city and land-use distribution must fit with the natural land, its slopes, and torrent paths. Smart cities must allocate open spaces to collect stormwater and green land to allow the natural soil to absorb rainwater. Even walkways must be paved specifically to allow for the penetration of water to the ground. The same goes with landscaping which should use tree trenches and water ponds to collect water and allow it to be absorbed and infiltrated into the ground.

Smart city employees use the latest technology to monitor infrastructure and allocate failures into their systems. Today, the internet of things (IoT) is supported with geographic information systems that allow for smart monitoring of performance and efficient management of stormwater networks.

Architectural design can also work to contribute to the environment that it occupies. Today, most buildings are designed to push excess water toward roads and neighbors; this practice increases the pressure on the networks. Also, smart buildings use green roofs to collect water for future use, or at least, slow the flow of rainwater toward the network during storms to mitigate its negative impact during peak hours.

Cities can adapt to natural climate and become safe, comfortable places for residents to live. Although heavy rains present challenges to communities, it can also be transformed into a source of natural water. However, to meet these goals, we must raise awareness, respect the environment, and design our urban projects smartly.

حلحلة “شــــرق”

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬185 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 27 أكتوبر 2018
الرابط الدائم لـِ حلحلة “شــــرق”

مدينة الكويت القديمة مُقسَّمة إلى ثلاثة أحياء رئيسية وهي: شرق، وقبلة، والمرقاب، وفي فترة الستينات وبعد التنظيم العمراني الحديث، احتلت منطقة “قبلة”  مكانة أساسية؛ لأنها كانت منطقة تجارية للمكاتب، ومحلات البيع بالتجزئة في شارع فهد السالم، بينما حافظت منطقة “شرق” على طابعها السكني وكثافتها المنخفضة، فمن الشمال تحدها منطقة الأسواق القديمة ومن الغرب تحدها المنطقة الحرفية الصناعية، وفي الشرق منها منطقة سكنية ذات كثافة منخفضة حيث البيوت العربية التقليدية ذات المساحات التي تتراوح بين الـ ٢٥٠ إلى ٥٠٠ متر مربع تقريباً.

 

في عام ٢٠٠٢م وبعد انتهاء حرب العراق وإسقاط النظام البائد، تفاءل السوق الكويتي وأصبحت الكويت مستعدة لنهضة اقتصادية وعمرانية جديدة، وكالعادة كان قطاع العقار هو أكثر القطاعات نشاطاً، وبدأ المطوِّر الكويتي يبحث عن الفرص، ولكنَّ شُحَّ الأراضي، ومعوقات التنمية، وغلاء أسعار الأراضي، حالت دون إعادة تنمية منطقة “القبلة”، ما أدى إلى توجُّه الأنظار إلى منطقة شرق.

وتجاوب المجلس البلدي بتعديل استعمال بعض العقارات في منطقة شرق (المقوع الشرقي) إلى استعمال تجاري مع المحافظة على نسبة الاستثماري، كما سمح للمطوِّرين العقاريين بشراء نسب بناء إضافية من بلدية الكويت لفترة محدودة، بالإضافة إلى القرارات الحديثة التي سمحت بإطلاق الارتفاعات.

 

وازدهرت “شرق”  وأُقيمت عليها مشاريع نوعية: كبرج الحمراء، وأبراج الراية، والعوضي، و مزايا، وغيرها، وحالياً يُنشأ المقر الرئيسي للبنك الوطني،  ومشروع العاصمة التي تُعد معالماً معمارية أخرى تُجمِّل أفق مدينة الكويت.

 

ولكن ما نراه اليوم بأنَّ “شرق” تُعاني من مشاكل عمرانية مزمنة تؤثر سلباً على جودة مشاريعها، وتَحدُّ من نجاح بيئة الأعمال فيها، وهذا بلا شك يرجع إلى ضعف التخطيط العمراني المسبق، ورضوخ المُخطِّط إلى ضغوط السوق، ومُطالبات المطورين الباحثين عن الربح السريع، وإنَّ هذا التَّحوُّل السريع وغير المدروس أدَّى إلى ظهور مجموعة من المشاكل، منها:

– الاكتظاظ المروري في طرقٍ لم تكن مُصمَّمة لاستيعاب هذه المساحات التجارية الكبيرة.

– نقصٌ شديدٌ في مواقف السيارات أدى إلى فوضى عارمة في وقوف المركبات، وإعاقة الطرق، والأرصفة، وتشويه المنظر الجمالي العام للمدينة.

– ضعفٌ شديدٌ في تحقيق التوازن بين الاستعمالات العمرانية، وأهمها إيجاد مساكن للعاملين في مدينة الكويت.

– عدم وجود شبكة مُشاة متصلة وآمنة؛ حتى تعمل على تشجيع المشي، وحِفْظ سلامة المشاة وكرامتهم.

– غياب الساحات العامة المفتوحة والمصممة بعناية، والتي توفر متنفَّساً لسكان المدينة.

– ضعف التناغم بين الاستعمالات والأحجام مما يشوه المنظر العام والنسيج العمراني.

 

“شرق” جزءٌ حيويٌّ من مدينة الكويت العاصمة، وتضمُّ اليوم معالمَ معماريةٍ رائعةٍ، ومجموعةً كبيرةً من الشركات الرائدة، ومواقعَ مميزةٍ لذوي الأعمال الصغيرة تحديداً، كما أنَّها تضمُّ ثلاثة طرق رئيسية، هي شارع الشهداء، وشارع جابر المبارك، و شارع أحمد الجابر، وهي شوارع حيوية تمتلك عناصر النجاح، ويُمكن أن يكونوا معالم حضارية نابضة بالحياة متى ما أُحْسِن تخطيطهما.

لذا لابد من إعادة حلحلة “شرق” ودراستها بعناية؛ لأنَّها قابلة للتطوير بما يحفظ مشاريعها، وبيئتها، ويحضِّرها للمستقبل، ولكن إذا تُركت للصَّدف فإنَّها ستُقْبل على كارثةٍ عمرانيةٍ، وستكون الحياة بها لا تُطاق.

تَسلُّط البيروقراطيةِ … في مدينةِ البُعدِ الواحدِ

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 840 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 24 يوليو 2018
الرابط الدائم لـِ تَسلُّط البيروقراطيةِ … في مدينةِ البُعدِ الواحدِ

البيروقراطيةُ في مدينة البُعد الواحد مصيبةٌ، فبينما البيروقراطية لُغوياً تعني ذلك الجهاز الحكومي الإداري غير المنتخب والذي يُدير ويضع السياسات العامة في مدينةٍ أو دولةٍ ما.  إلا أنَّها مجازياً تعني التضخُّم، والتعقيد، والغموض، والجمود والانغلاق، والبطء.

إنَّ كلَّ مدينةٍ ذات مشروعٍ تنمويٍّ ورؤيةٍ مستقبليةٍ، لا يمكنها أن تنجح مع تجاهل هذا المرض المقيت الذي يقتل الطموح، ويعرقل التطور، ويُعيق نجاح الأعمال.

 

إنَّ البيروقراطية تهدر الوقت والجهد، فكلُّ عملٍ تجاريٍّ أو مؤسسيٍّ، له وظيفةٌ أساسيةٌ، وأعمالٌ مكمّلةٌ ثانويةٌ. و في الظروف المثالية يجب أن لا يتجاوز المجهود المبذول في الأعمال الثانوية نسبة الـ 20%، فعلى سبيل المثال يجب أن يبذل المكتب الهندسي 80% من وقت موظفيه، وصرف موارده على التصميم الهندسي، وتطوير الأداء، وتحسين العمليات، وكلما تناقصت هذه النسبة لصالح الأعمال الثانوية: كالمعاملات الحكومية، و إجراءات التراخيص و خلافها، انخفضت جودة المنتج، وتعرض العمل لخسائر ماديةٍ.

 

و من جهةٍ أخرى، فإنَّ البيروقراطية تؤدي للغموض، فالمدن البيروقراطية لديها خططٌ لا يُعلن عنها، والتي يُعلن عنها لا تُطبَّق في توقيتها، وكثيرٍ من المناقصات تُطرح ويتأخر صدور قرارات ترسيتها، وإنَّ العديد من العقود التي أَرْسَت يتأخر توقيع عقودها لفتراتٍ طويلة، فكيف يمكن لقطاع الأعمال أنْ يتعايش في ظل بيئةٍ يسودها الغموض، فالغموض يَحول دون إمكانية استشراف المستقبل، وتخصيص الموارد البشرية والمادية اللازمة مع المحافظة عليها.

 

 

البيروقراطية تجعل المدن مغلقةً، و تفرض قوانين مقيدةً على الإقامة والعمل، كما أنَّ الحكومة في مدينة البُعد الواحد تتدخل بشكل كبير في تفاصيل غير مجدية لا يجب أن تعنيها، فالهيئات الحكومية أصبحت تُقدِّر العَمالة والمهن بجمودٍ، وتَفصل في طبيعة العقود، وتتدخل في شكل التعاقد بين الموظف والشركة، بالإضافة إلى قائمة طويلة من الاشتراطات التي تتطلب خبيراً متفرغاً، ومندوباُ حَذقاً، وعلاقاتٍ اجتماعيةٍ غنيةٍ ومتشعبةٍ حتى تتيح للشركة أن تمارس عملها بسلاسة.

 

البيروقراطية في مدينة البُعد الواحد، جامدةٌ وبطيئةٌ، فبينما يتسارع إيقاع الحياة، وتُقلِّص بيئة الأعمال الذكية الزمن والمسافة، تعملُ البيروقراطية عائقاً أمام السرعة وحاجزاً أمام التغيير،  فهي بذلك تفتقر للريادة، وتُضيِّع الفرص، وتطرد المبدعين.

 

إنَّ مدينة البُعد الواحد البيروقراطية، يحكمها غير الأكفّاء وغير المؤهلين، فالنظام البيروقراطي به طارد للأكفَّاء، ولا يستوعب الأذكياء والمبدعين والمخلصين.

 

وختاماً فالمدينة الطَّموحة يجب أن تُولِي أولوية كبيرة للقضاء على البيروقراطية الشائكة، وأن تسعى للشفافية، والانفتاح، والتسامح، وأن تُحارب الجمود، وتتأقلم مع الديناميكية الحميدة، وتُراعي المُضي بسرعةٍ تتلائم مع إيقاع الحياة العصرية.