أرشيف الوسم: نيوم

ما بعد الاستهلاك: دروس برشلونة لمستقبل الكويت الحضري

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 263 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 6 ديسمبر 2025
ما بعد الاستهلاك: دروس برشلونة لمستقبل الكويت الحضري

ضمن التدوينة السابقة، ناقشت أهمية التخطيط لمدن الكويت الجديدة كمحركات للإنتاجية بدلا من الاستهلاك. ولفهم كيف يمكن تحقيق هذا التحول، يمكننا النظر إلى المدن التي حولت مزاياها الفريدة وخلقت نتائج ملموسة. وهنا تعد مدينة برشلونة نموذجا فريداً، حيث يبرز التفاعل بين الإبداع والهوية الثقافية والنجاح الاقتصادي.

 

إن صعود مدينة برشلونة كمركز ثقافي عالمي هو نتاج التخطيط الاستراتيجي، والإرث التاريخي، والاستثمار المستمر في الفنون والهوية والفضاء العام. لقد وضع أساس هذا التحول في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، عندما شهدت المدينة نمواً صناعياً سريعاً وازدهاراً ثقافياً يعرف باسم رينايشينسا، الذي أعاد إحياء اللغة الكتالونية والفنون المحلية والحياة الفكرية. وقد أنتجت هذه الفترة عمارة حداثية أيقونية – وأبرزها أعمال أنطوني غاودي – مما منح برشلونة جمالية واضحة وهوية ثقافية مميزة.

 

وبعد عقود من القمع السياسي، استغلت برشلونة الانتقال الديمقراطي في أواخر السبعينيات كفرصة لإعادة تعريف نفسها. واستغلت المدينة دورة الألعاب الأولمبية لعام 1992 كنقطة تحول كبير. حيث استخدمت المدينة البطولة ليس فقط كحدث رياضي، بل كاستراتيجية شاملة للتحول الحضري والثقافي. فقد جددت الواجهة البحرية، وأنشأت مساحات عامة جديدة، وحسنت وسائل النقل العام، واستثمرت المدينة بشكل كبير في المرافق الثقافية. وقد جعل هذا التجديد مدينة برشلونة نموذجاً لصناعة الهوية الخاصة.

 

وبالتوازي مع ذلك، رعت المدينة الصناعات الإبداعية، ومنها التصميم والعمارة والموسيقى والفنون البصرية – من خلال دعم الاستوديوهات الصغيرة والمهرجانات والمؤسسات الثقافية. وقد ساهمت مؤسسات مثل متحف بيكاسو، ومتحف الفن المعاصر (MACBA)، ومجمع قاعة الحفلات الموسيقية L’Auditori في تنويع العروض والاسهامات الثقافية إلى ما هو أبعد من السياحة.

 

كما روجت برشلونة لثقافة الشارع النابضة بالحياة. وأصبحت ساحاتها وممراتها ومساراتها ومساحاتها العامة مسرحاً للتبادل الثقافي اليومي، مما جعل المدينة تبدو حية ثقافياً حتى بدون فعاليات رسمية. إن مهرجانات مثل لا ميرسي، وهو مهرجان ثقافي وديني، ومهرجان سونار المكرس للموسيقى والإبداع والتكنولوجيا، وضعت برشلونة أكثر مركزاً للتقاليد العريقة والابتكار العصري.

وأخيرا، سوقت المدينة نفسها عالمياً كوجهة متوسطية منفتحة ومبدعة. وركزت سرديتها على نمط الحياة، والإبداع، والتصميم، والجودة الحضرية – مما يجذب الفنانين ورواد الأعمال وملايين الزوار. فمن خلال التراث، والتجديد الحضري، والاستثمار الثقافي، وصناعة الهوية القوية، نجحت برشلونة في إثبات نفسها كواحدة من العواصم الثقافية الرائدة في العالم.

 

وهنا نعيد التأكيد بأن الأسس لتحول مدن الكويت موجودة بالفعل – فهي ذات حجم يمكن التحكم فيه، وتركيز ديموغرافي، وموارد وفيرة، وسكان ذوي رؤية. مع هذه المزايا، يمكن للكويت تكييف استراتيجيات برشلونة المثبتة لتطوير مدنها الجديدة إلى مراكز نابضة بالحياة تزدهر فيها الإنتاجية الاقتصادية والديناميكية الثقافية.

 

مدن ذات معنى: كيف تلهم كوبنهاغن المستقبل الحضري للكويت

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 223 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 19 نوفمبر 2025
مدن ذات معنى: كيف تلهم كوبنهاغن المستقبل الحضري للكويت

بعد مدونتي السابقة، وفي دعوة لتحويل مدن الكويت الجديدة كمراكز للإنتاجية بدلا من مجرد مساحات استهلاك، فمن الضروري التعلم من المدن التي نجحت في الاستفادة من نقاط قوتها وقدراتها المحلية لتحقيق نماذج إنتاجية فريدة. وهنا تبرز كوبنهاغن كمثال رئيسي، حيث تجسّد المدينة الإبداع وجودة الحياة والازدهار.

يعكس ظهور كوبنهاغن كعاصمة ثقافية قرونا من الاستثمار الاستراتيجي في الفنون والهندسة المعمارية والتنمية الحضرية. ففي القرن الثامن عشر ، وضع الملوك الدنماركيون الأساس من خلال تأسيس مؤسسات ثقافية رئيسية ، بما في ذلك الأكاديمية الملكية الدنماركية للفنون الجميلة (1754) – التي أنشأها الملك فريدريك الخامس لتحفيز تأهيل الفنانين والحرفيين المهرة الديناماركيين- بالإضافة إلى المسرح الملكي والمكتبة الملكية. فقد ساهمت هذه المؤسسات لجعل كوبنهاغن مركزاً فكرياً للمملكة، مما خلق إرثا فنيا لا يزال يحدد شخصية المدينة.

وخلال القرن العشرين ، أصبحت كوبنهاغن معيارا دوليا للتخطيط الحضري الذي يركز على الإنسان ، وقد شكلت أساساً من خلال نهج المهندس المعماري جان جيل Jan Gehl في تصميم المدن للسكان بدلا من المركبات. وقد كان إنشاء شارع Strøget في عام 1962 – من بين أولى شوارع المشاة الرئيسية في العالم – رائدا في وضع معايير البيئات الحضرية الصالحة للعيش على مستوى العالم. حالياً، يستقل أكثر من 60٪ من سكان كوبنهاغن الدراجات الهوائية في الذهاب للعمل يومياً، مما يدل على التكامل الناجح للمدينة في التنقل والعافية والتصميم المدروس.

من جهة أخرى، ترتبط الهوية الثقافية لكوبنهاغن ارتباطا جوهريا بتطلعاتها البيئية. فقد أدى التزام المدينة في عام 2012 بأن تصبح أول عاصمة محايدة للكربون في العالم بحلول عام 2025 إلى وضع خطة المناخ CPH 2025 ، والتي تستهدف تحسينات في استهلاك الطاقة والإنتاج والتنقل وإدارة المدينة. وعلى الرغم من مواجهة تحديات عديدة أعاقت تحقيق الهدف، فقد ألهم هذا الطموح مشاريع مبتكرة تمزج بين الاستدامة والتعبير الثقافي ، مثل CopenHill – وهي منشأة لتحويل النفايات إلى طاقة تتوج بمنحدر تزلج ومسار للمشي لمسافات طويلة – و Superkilen Park ، وهي مساحة عامة في نوريبرو Nørrebro  تحتفل بالتنوع من خلال عناصر التصميم من أكثر من 50 دولة. تعكس هذه المبادرات كيف يتم تضمين المسؤولية البيئية والترابط الاجتماعي في الحمض النووي الثقافي لكوبنهاغن.

تعد المدينة أيضا رائدة في التصميم والهندسة المعمارية ، حيث تؤثر جماليتها البسيطة على جميع أنحاء العالم من خلال معالم مثل تصميمات أثاث Arne Jacobsen والمشاريع من قبل Bjarke Ingels Group. ويضمن التمويل العام إمكانية الوصول الثقافي، من مؤسسات مثل متحف لويزيانا للفن الحديث ومتحف التصميم في الدنمارك إلى الأماكن الشعبية العامة مثل كوبنهاغن المعاصرة.

لا ينبع التميز الثقافي لكوبنهاغن من مؤسساتها فحسب، بل ينبع من مبادئها المتجسدة في المساواة والانفتاح وما يعرف محلياً بالهيج – مبدأ يشير إلى الشعور بالرضا المريح والرفاهية من خلال الاستمتاع بالملذات البسيطة – وكلها تعزز مدينة قائمة على الإبداع والاهتمام بالبيئة والمشاركة المجتمعية.

مثل كوبنهاغن، تمتلك الكويت المكونات الأساسية للتحول الحضري. فالكويت ذات نطاق حضري يمكن التحكم فيه، وتركيز سكاني كثيف نسبياً، وموارد وفيرة، ومواطنين ذوي تفكير ابداعي. وتؤكد أوجه التشابه هذه إلى أن الكويت في وضع جيد لتبني الدروس من نجاح كوبنهاغن وتطوير مدنها الجديدة بشكل استراتيجي كمراكز للإنتاجية الاقتصادية والحيوية الثقافية.

ثمن الاختناقات المرورية

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 595 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 10 أكتوبر 2022
ثمن الاختناقات المرورية

مع بداية العام الدراسي عدنا لمواجهة ازدحام الطرقات، وتكررت شكوى سوء الاختناقات المرورية. ويبادر البعض في كل عام إلى طرح الاقتراحات والحلول أو إلقاء اللوم على الجهات المعنية في إنشاء الطرق، ودعوة وزارة التربية إلى مناوبة أوقات بدء ونهاية اليوم الدراسي أو إبداء المرونة في مواعيد العمل الرسمية وغيرها من الحلول الراديكالية التي تدعو إلى وقف إصدار رخص قيادة للوافدين والحد من امتلاكهم السيارات الخاصة. ويتكرر السيناريو في كل عام دون جدوى.

من جهة أخرى، لا يخفى على الجميع الجهود التي تقوم بها وزارة الأشغال العامة وهيئة الطرق ومشاريعهما العملاقة التي غيرت وجه الكويت في السنوات الماضية التي مازال الكثير منها في مراحل التصميم والتنفيذ. ومع ملاحظة بعض التحسن الملموس في فترات الرحلات، إلا أن الأمر لا يعدو أن يعود إلى الحالة السيئة التي كان عليها بعد فترة وجيزة.

لا بد أن نقر بأن الازدحام المروري يعطي مؤشراً إيجابياً على النمو السكّاني والاقتصادي، وبأن البلد حيوي، وأن سكّان البلد يتمتعون بمستوى عالٍ من الرفاهية. وفقاً لتعداد الإدارة المركزية للإحصاء فقد بلغ عدد المركبات في دولة الكويت 2300000 مركبة بنهاية عام 2019م، في حين كان تعداد السكان 4400000 نسمة، أي أن هناك مركبة لكل شخصين في دولة الكويت وهذه نسبة مرتفعة جداً. وبغض النظر عن عدد المركبات، فإن جودة المنطقة الحضرية هي ما يحدد كفاءة النقل.

لقد بات من الواضح بأن الوضع المروري والحضري العام السيء هو نتاج سنوات من الإهمال والتسويف واتخاذ سلسلة من القرارات العشوائية التي أدت إلى الشكل الحالي للبيئة الحضرية. وقد بات من الضروري أن ندرك الآثار السلبية للاختناقات المرورية. فمن جهة، فإن لها كلفة اقتصادية عالية، فكثير من الأنشطة التجارية تخسر الزبائن المحتملين بسبب العزوف وسوء الطرق. كما أن الأوقات المهدورة في الاختناقات المرورية التي يعاني منها معظم العاملين تكلّف الاقتصاد ما يتجاوز الـ 633 مليون دينار كويتي سنوياً.

كما أكدت مجموعة من الدراسات على وجود علاقة مباشرة بين الاختناقات المرورية وتدني الصحة النفسية، وتعرض السائقين لحالات من الضغط النفسي والتوتر والاكتئاب. كما تعد الاختناقات المرورية أحد أهم مسببات التلوث البيئي والضوضاء وانخفاض جودة الهواء، الأمر الذي يؤدي إلى العديد من الآثار الصحية.

كما يجب أن نعي بأنه لا توجد حلول سحرية، كما لن نتمكن من تحسين الوضع بمزيد من الإنفاق على إنشاء الطرق والجسور، ولن نحصل على بيئة عمرانية سليمة دون أن نكون مستعدين لتغير نمط حياتنا وتقديم بعض التضحيات. ولذا فإن أي سياسات تصحيحية في هذا السياق لن تكون شعبية وستواجه رفضاً شديداً. ومع أخذ هذا التنبيه بعين الاعتبار، فإنني أسرد هذه التوصيات العامة، لعلها تكون مفيدة لمتخذي القرار والمخططين والعاملين في مجال تطوير المدن:

  • إعادة النظر في سياسات التخطيط الحضري، ودراسة توزيع استعمالات الأراضي بما يحقق توزيع عادل للأنشطة ومزيد من التنوع في الاستعمالات، الأمر الذي سيقلل من الحاجة للتنقل بالمركبة الخاصة.

 

  • الاستثمار في وسائل النقل العام، والبدء مباشرة بتعزيز شبكة الحافلات العامة على وجه الخصوص بما يجعلها تستقطب شريحة أكبر من الناس، وإعادة إحياء مشروع مترو الكويت رغم عدم جدواه الاقتصادي في الوقت الراهن، وإعادة تقييم وضع سيارات الأجرة وتحسين أدائها من خلال تطوير الأنظمة ونوع المركبات وكفاءة السائقين.

 

  • فرض النقل الجماعي على طلبة المدارس الأمر الذي سيحدث نقلة كبيرة وسيعمل على تغيير ثقافة استخدام وسائل النقل العام. فعلياً، لا يوجد بلد في العالم يذهب كل طالب فيه إلى مدرسته بسيارته الخاصة، ولا توجد جامعة تضاهي جامعات الكويت بنسبة عدد الطلبة المالكين للسيارات الخاصة.

 

  • تزويد الضواحي السكنية بالخدمات اللازمة التي تقلل الحاجة إلى الانتقال خارجها، وتزويدها بمسارات للمشاة وراكبي الدراجات الهوائية، ووضع أدوات تخفيف سرعة للمركبات، ورفع مستوى الأمان لتشجيع السكان على المشي، لا سيما الشباب والأطفال.

 

  • تشجيع العمل من المنزل في القطاعين الحكومي والخاص، واستغلال التقنية الحديثة، وسرعة تفعيل رخص الشركات المتناهية الصغر التي لم تُفعّل بسبب عوائق بيروقراطية وأنظمة لم تدرك أهميتها ولم تعِ روح العصر الذي نعيشه.

هذه بعض الخطوط العريضة لإحداث نقلة نوعية في البيئة الحضرية للكويت وإحداث تحوّل ثقافي، إلا أنها لن تُقر دون وجود فريق مختص وأمين ذو نظرة مستقبلية مستعد لمواجهة التيار السائد اليوم حتى يحقق نفع البلد والأجيال القادمة.

حريق المباركية ومدينة الكويت المجروحة

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 575 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 13 أبريل 2022
حريق المباركية ومدينة الكويت المجروحة

فجعت الكويت بحادث الحريق الذي وقع في سوق المباركية (وهو أهم سوق كويتي تراثي)، وقد جاء الحريق على جزء كبير من هذا السوق، وتسبب بأضرار لا يمكن استعادتها. وقد ترك هذا الحريق جرحاً آخراً في نسيج مدينة الكويت العاصمة التي نأمل أن يتم معالجته في أقرب وقت وفي أحسن شكل.

 

إن المخاوف التي تنتاب المهتمين بالتراث والعمارة هو إهمال معالجة آثار هذا الحادث المدمر، وأن تنال الموقع آثار البيروقراطية والإهمال، والأخطر من ذلك هو التفكير في وضع بدائل تقضي على ما تبقى من هوية هذه المدينة المجروحة.

تمتلك مدينة الكويت العاصمة مقومات حيوية، كان بالإمكان أن تجعل منها مركزاً حضارياً غنياً، إلا أن سوء التخطيط والجهل أديا إلى وضعها المتردي الذي نشهده اليوم. مدينة الكويت عاصمة دولة حديثة تمتلك موارداً ماديةً كان بالإمكان توظيفها لتكون العاصمة نموذجاً حضرياً استثنائياً.

فتمتلك مدينة الكويت ساحلاً غنياً ومجموعة من الموانئ (نقع) التي كانت تمثل شريان الحياة لأهلها جميعاً. إلا أنها لم تستثمر كما يجب. كما كانت المدينة مقسمة إلى ثلاثة مناطق مميزة، (شرق وجبلة والمرقاب)، والتي كان بالإمكان تعزيزها والمحافظة على الطابع الخاص لكل منها، إلا أن مشاريع التحديث العشوائية قضت على معالمها تماماً.

 

من جهة أخرى، فقد حثت المخططات الهيكلية الأولى على أهمية تطوير مدينة الكويت والمحافظة على ما تبقى من آثارها، وأوصت بضرورة المحافظة على كثافة الاستعمالات التجارية والخدمية، وأكدت على ضرورة الحد من المباني العالية، والأهم من ذلك، أوصت بضرورة رفع نسبة السكان المقيمين داخل حدود مدينة الكويت العاصمة لتحقيق التنوع المطلوب للاستعمالات.

ولكن، ومع مرور الزمن وغياب الرؤية، توالت على مدينة الكويت سلسلة قرارات تركت آثار سلبية على طابع مدينة الكويت، وتركت عليها جروحاً مزمنةً، منها:

  • بداية بقرار التثمين الأول الذي هدم أغلب البيوت التقليدية، وقضى على النسيج العمراني التراثي للمدينة.
  • كما نفذ مشروع الدائري الأول الذي أعطى الأولوية لخدمة المركبات الخاصة، تسبب بزراعة طريق سريع يقطّع أجزاء المدينة، ويخفض من درجة الوصولية. (Accessibility)
  • بالإضافة إلى ذلك، خلال السنوات القليلة الماضية، توالت قرارات إزالة مجموعة من معالم المدينة الحديثة نسبياً إلا أنها ذات قيمة معمارية ومنها السينما الحمراء، ومجمع الصوابر، وصالة التزلج، والآن قصر العدل، وغيرها.
  • علاوة على ذلك، التردد والإهمال لمساحات خالية واسعة ضمن حدود المدينة تحولت لساحات ترابية ومواقف عشوائية للسيارات، وساهمت بتشويه المدينة.

ولعل من دواعي تدهور مدينة الكويت، وتغير طبيعة استعمالاتها وكثافاتها هو فشل التخطيط الحضري العام للدولة. فعندما توسع السوق المحلي، وتضاعف الاستهلاك، ولم يجد السوق مجالاتٍ وفرصٍ للتمدد، سعت قوى السوق لفرض إعادة تشكيل مدينة الكويت، فظهرت الأبراج العالية والأسواق التجارية الضخمة وبالتالي برزت الحاجة إلى طرق أوسع، ومباني مواقف سيارات قبيحة أدت إلى تشويه المدينة وإفساد نسيجها.

 

لذلك، فإن علاج وتطوير مدينة الكويت لا بد أن يتم وفق رؤية شاملة للدولة، وأن يؤخذ بجدية، وأن ترصد له الموارد وتذلل له العقبات وأن ترشح له الفرق المتخصصة من ذوي الأمانة والكفاءة،. ولأنها مدينة الكويت العاصمة المجروحة لا بد أن تعالج.