أرشيف الوسم: معمار

حريق المباركية ومدينة الكويت المجروحة

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 506 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 13 أبريل 2022
الرابط الدائم لـِ حريق المباركية ومدينة الكويت المجروحة

فجعت الكويت بحادث الحريق الذي وقع في سوق المباركية (وهو أهم سوق كويتي تراثي)، وقد جاء الحريق على جزء كبير من هذا السوق، وتسبب بأضرار لا يمكن استعادتها. وقد ترك هذا الحريق جرحاً آخراً في نسيج مدينة الكويت العاصمة التي نأمل أن يتم معالجته في أقرب وقت وفي أحسن شكل.

 

إن المخاوف التي تنتاب المهتمين بالتراث والعمارة هو إهمال معالجة آثار هذا الحادث المدمر، وأن تنال الموقع آثار البيروقراطية والإهمال، والأخطر من ذلك هو التفكير في وضع بدائل تقضي على ما تبقى من هوية هذه المدينة المجروحة.

تمتلك مدينة الكويت العاصمة مقومات حيوية، كان بالإمكان أن تجعل منها مركزاً حضارياً غنياً، إلا أن سوء التخطيط والجهل أديا إلى وضعها المتردي الذي نشهده اليوم. مدينة الكويت عاصمة دولة حديثة تمتلك موارداً ماديةً كان بالإمكان توظيفها لتكون العاصمة نموذجاً حضرياً استثنائياً.

فتمتلك مدينة الكويت ساحلاً غنياً ومجموعة من الموانئ (نقع) التي كانت تمثل شريان الحياة لأهلها جميعاً. إلا أنها لم تستثمر كما يجب. كما كانت المدينة مقسمة إلى ثلاثة مناطق مميزة، (شرق وجبلة والمرقاب)، والتي كان بالإمكان تعزيزها والمحافظة على الطابع الخاص لكل منها، إلا أن مشاريع التحديث العشوائية قضت على معالمها تماماً.

 

من جهة أخرى، فقد حثت المخططات الهيكلية الأولى على أهمية تطوير مدينة الكويت والمحافظة على ما تبقى من آثارها، وأوصت بضرورة المحافظة على كثافة الاستعمالات التجارية والخدمية، وأكدت على ضرورة الحد من المباني العالية، والأهم من ذلك، أوصت بضرورة رفع نسبة السكان المقيمين داخل حدود مدينة الكويت العاصمة لتحقيق التنوع المطلوب للاستعمالات.

ولكن، ومع مرور الزمن وغياب الرؤية، توالت على مدينة الكويت سلسلة قرارات تركت آثار سلبية على طابع مدينة الكويت، وتركت عليها جروحاً مزمنةً، منها:

  • بداية بقرار التثمين الأول الذي هدم أغلب البيوت التقليدية، وقضى على النسيج العمراني التراثي للمدينة.
  • كما نفذ مشروع الدائري الأول الذي أعطى الأولوية لخدمة المركبات الخاصة، تسبب بزراعة طريق سريع يقطّع أجزاء المدينة، ويخفض من درجة الوصولية. (Accessibility)
  • بالإضافة إلى ذلك، خلال السنوات القليلة الماضية، توالت قرارات إزالة مجموعة من معالم المدينة الحديثة نسبياً إلا أنها ذات قيمة معمارية ومنها السينما الحمراء، ومجمع الصوابر، وصالة التزلج، والآن قصر العدل، وغيرها.
  • علاوة على ذلك، التردد والإهمال لمساحات خالية واسعة ضمن حدود المدينة تحولت لساحات ترابية ومواقف عشوائية للسيارات، وساهمت بتشويه المدينة.

ولعل من دواعي تدهور مدينة الكويت، وتغير طبيعة استعمالاتها وكثافاتها هو فشل التخطيط الحضري العام للدولة. فعندما توسع السوق المحلي، وتضاعف الاستهلاك، ولم يجد السوق مجالاتٍ وفرصٍ للتمدد، سعت قوى السوق لفرض إعادة تشكيل مدينة الكويت، فظهرت الأبراج العالية والأسواق التجارية الضخمة وبالتالي برزت الحاجة إلى طرق أوسع، ومباني مواقف سيارات قبيحة أدت إلى تشويه المدينة وإفساد نسيجها.

 

لذلك، فإن علاج وتطوير مدينة الكويت لا بد أن يتم وفق رؤية شاملة للدولة، وأن يؤخذ بجدية، وأن ترصد له الموارد وتذلل له العقبات وأن ترشح له الفرق المتخصصة من ذوي الأمانة والكفاءة،. ولأنها مدينة الكويت العاصمة المجروحة لا بد أن تعالج.

الدور الرابع ونقطة اللا-عودة

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 918 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 15 أغسطس 2021
الرابط الدائم لـِ الدور الرابع ونقطة اللا-عودة

لقد كان تفاعل الناس قوياً مع قرار المجلس البلدي؛ للسماح بإضافة دور رابع لقسائم السكن الخاص التي تقل مساحتها عن 400 متر مربع. وقد عبر الغالبية عن استيائهم من هذا القرار، وإدراكهم للآثار السلبية التي ستترتب على إقراره وتطبيقه.

إن قراراً كهذا سيرفع من الكثافة السكانية داخل المناطق السكنية، ويشجع على زيادة تأجير الوحدات في مناطق السكن الخاص؛ وبذلك يعمل على ارتفاع أسعار العقار ومن ثم جعل امتلاك المسكن أكثر صعوبة. عوضاً عن زيادة الضغط على الخدمات العامة والمرافق، وتزايد الازدحام على الطرق الداخلية ومواقف السيارات.

ويجب علينا أن ندرك حجم التشويه الحاصل للبيئة العمرانية في الكويت، فوفق قانون 1985 كانت نسبة البناء للسكن الخاص 120% وبارتدادات كبيرة داخل حدود الأراضي لإتاحة المجال لوقوف السيارات، ثم في عام 1996 تم تقليص الارتدادات وزيادة نسبة البناء إلى 170%، ثم تم اتخاذ قرارا آخر في سنة 2006 لرفع النسبة إلى 210% و 240%، واليوم نحن بصدد زيادة أخرى وبشكل جديد.

ولكن القضية لا تقتصر على إضافة الدور الرابع، فأخشى أننا بلغنا نقطة -اللا-عودة- وأفسدنا نموذجاً عمرانياً كان الأكثر تقدماً بين مدن الخليج العربي. فمن المؤلم مشاهدة متخذي القرار يصدرون قرارات كهذه باستخفاف، وبدون دراسة أو استشارة أو إدراك للآثار السلبية طويلة الأمد، والتي سيكون بعضها غير قابل للإصلاح.

إننا نحترم خيارات الناس ونعي أنه من غير المنطقي وضع نظام بناء واحد يطبق على الجميع، وندرك أن الأسر المختلفة لها تفضيلات مختلفة تتلاءم مع احتياجاتها وثقافتها وأسلوب حياتها، ومستواها الاجتماعي والمادي، وهذا ما يجب أن تعكسه البيئة العمرانية. ولذ علينا أن نطور آليات التخطيط الهيكلي وأنظمة البناء المنبثقة عنها، وأن تتوفر لدينا مناطق سكنية ذات أنظمة بناء متنوعة وكثافات متفاوتة، تتيح للناس اختيار أين يودون العيش. فلم يعد النموذج الموحد ملائم والبلد أصبح أكثر تعقيداً؛ مما يتطلب أنظمة بناء ديناميكية وفاعلة تخدم تطلعات الناس.

إن هذا القرار أظهر بوضوح الخلل في مؤسسة المجلس البلدي، فلم يعد من المعقول أن يكون للكويت مجلس بلدي ممثل- بستة عشر- عضواً للبت في كافة القرارات البلدية والعمرانية والتي تغطي رقعة جغرافية تضاعفت عدة مرات منذ قيام الدولة الحديثة. وأصبح لزاماً علينا تعديل قانون البلدية وإنشاء بلديات ومجالس محلية تتمتع بصلاحيات كبيرة، ولكنها محدودة ضمن نطاق عمارني واضح.

نأمل أن يسحب القرار وإجراء مراجعة عامة لاستراتيجيات التخطيط الحضري والهيكلي وقوانين البناء في دولة الكويت. وعلى أن تتوافق هذه الاستراتيجية مع أهدافنا الوطنية وأن ترقى لحجم الطموحات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجها.

المدن الجديدة وطرح الأسئلة الصحيحة

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 662 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 18 فبراير 2021
الرابط الدائم لـِ المدن الجديدة وطرح الأسئلة الصحيحة

يصحو المواطن الخليجي، بين فترة وأخرى، على خبر إنشاء مشروع عملاق جديد، مشروع يحمل نفس المضامين والوعود، ويعبر عن ذات الأهداف المكررة، من قبيل إقامة مركز مالي، واستقطاب الاستثمار الأجنبي، وخلق الوظائف، وتدريب الكوادر المحلية، وتحقيق روافد بديلة عن مصدر الدخل النفطي، فمن مدينة الحرير في الكويت إلى مدينة نيوم ومدينة الدقم وأخيراً مدينة اللاين ذات النموذج الفريد.

إن ما يغيب عن مشاريعنا العملاقة هو رأي المواطن، فالملاحظ فيما نراه من المواد الإعلامية التي تسوق لهذه المشاريع، وهي مواد عالية الجودة ومميزة بلا شك، لكنها في مجملها غريبة ومستوردة،  فالمواطن العادي يفاجئ بإطلاق هكذا مشاريع تقدم له الوعود، وتطلب منه المساهمة وتقديم التضحيات، بينما يجد نفسه مُغيب ومُسيّر تماماً.

ومع كل ما تحمله هذه المشاريع من إشارات إيجابية، وما تجذبه من تغطية عالمية، ومحاولات لتحريك المياه الراكدة والخروج من دوامة الرتابة أو تكرار ذات الحلول التقليدية التي أثبتت فشلها، إلا أننا مضطرون أن نطرح مجموعة أسئلة مستحقة لأن مشاريعاً بهذا الحجم لا يجب أن تمر دون دراسة وفحص. ومن المعيب أن تتخذ قراراتها باستخفاف وبصورة مستعجلة وذلك لأن المشاريع الكبرى مكلفة، ولأنها إذا ما فشلت، فمن الصعوبة العودة عنها دون تكاليف اقتصادية، واجتماعية، وبيئية باهظة.

 

  • هل تمتلك دول الخليج رفاهية المخاطرة في مقدرات الأجيال القادمة بمشاريع غير ناضجة ذات مخاطر عالية؟
  • هل تستحق هذه المشاريع القفز للمجهول وإهدار الأراضي البيضاء غير المعمورة (المكلفة بيئيأ ومالياً) وإهمال المشاكل المعقدة التي تعاني منها مدننا وحواضرنا في ظل شح الموارد البشرية والمالية؟
  • هل تستوعب جزيرة العرب ومدن الخليج جذب المزيد من العمالة الوافدة، والسكان، وأفواج السياح، والمستهلكين؟ وهل تم دراسة التكاليف المالية والبيئية الناتجة عن التمدد الحضري والتضخم السكّاني؟
  • ويبقى السؤال: هل فعلاً ستستفيد دول الخليج من هذه المشاريع أم إنها لا تعدو أن تكون سطوراً في سابقة أعمال ككبرى الشركات والبيوت الاستشارية العالمية؟
  • ألا تستحق هذه الاستثمارات الوطنية الكبرى إشراك المواطن في الرأي والمشورة؟

في رأيي أننا نسير عكس التيار، فبينما يتجه العالم نحو الحلول الرشيدة وتعزيز القيمة؛ حيث تكون البيئة أولوية، وإعادة التأهيل هو النموذج، وإعادة التدوير هو المسار، ويدرس بدقة حسابات التكاليف والعوائد. العالم يخطط للأصيل، والصغير، والذكي، والكفوء، بينما مشاريعنا غريبة، وعملاقة، وتقليدية، ومُهدرة.

نموذج حضري جديد …قبل فوات الأوان

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬163 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 20 ديسمبر 2020
الرابط الدائم لـِ نموذج حضري جديد …قبل فوات الأوان

إلحاقاً للتقرير الذي نُشر تحت عنوان “قبل فوات الأوان“* والذي أعده أكثر من 29 أكاديمياً كويتياً، ويسلط الضوء على الاختلالات الجوهرية في الاقتصاد الكويتي، ويدعو لإجراء إصلاحات جوهرية سريعة، وتصحيح المسار، ومحاولة إنقاذ الوضع العام للدولة قبل فوات الأوان !!!

وينص التقرير على ” استدامة دولة الرفاه لأجيال المستقبل غير ممكنة دون تضحيات وتنازلات يقدمها جيلنا الحالي.”

 

وبهذا السياق أود أن أشير إلى أن أحد أهم الجوانب التي تستدعي التدخل والعلاج السريعين هو نموذج النمو الحضري الذي نتبعه في دولة الكويت منذ أكثر من خمسين عاماً، والذي كان ملائماً لمرحلة زمنية محددة؛ حيث كان فيها  التعداد السكاني محدوداً والموارد وافرة.

 

ولكن بعد سنوات صاحبها نمو سكّاني كبير وتضخم في المصروفات وأشكال الدعم، وما لازمها من هدر للموارد، وإهدار الفرص لصناعة قطاعات منتجة تساند مورد النفط الوحيد، صار لزاماً علينا إعادة النظر في سياسات النمو الحضري والتوسع الأهوج  الذي أرى أنه أكبر مبعث للهدر الحكومي والفردي.

 

علينا أن نعيد تأسيس التنمية الحضرية في الكويت على أسس مستدامة تحفظ حق الأجيال القادمة قبل فوات الأوان. وأُولى الخطوات اللازمة في هذا الاتجاه هو الحد من أسلوب التوسع الحضري العشوائي الذي أضحى مرفوضاً في كافة دول العالم المتقدم لما يجلبه من آثار سلبية على البيئة والاقتصاد.

 

إن للتوسع الحضري العشوائي آثار اقتصادية سلبية، حيث أن المدن الجديدة البعيدة عن المراكز تتطلب إنشاء مزيدٍ من الطرق، والبنى التحتية، والمرافق، والخدمات. وسيتطلّب ذلك أيضاً أنظمة إدارية ضخمة، الأمر الذي سيضاعف من مصروفات الدولة. وقد لا نشعر بهذه الأعباء في الوقت الراهن؛ ولكن في المستقبل القريب ستخلق التزامات ثقيلة لن تتمكن الدولة من استيفائها.

كما إن الأسلوب التوسعي الذي نسير عليه، والذي يقدم بديلاً إسكانياً واحداً يستنزف ميزانية الدولة والأفراد على حد السواء، ويقود الأسر لرصد كل مدخراتهم بل ويجعلهم أسرى الديون طوال حياتهم لشراء، وتأثيث، وصيانة مساكن ضخمة تقع في ضواحي بعيدة ذات مميزات محدودة، علماً أنه في المستقبل وعندما تشح الموارد الحكومية فإن المناطق الأبعد ستحصل على أقل حصة من الخدمات البلدية وخدمات الصيانة، وستؤدي إلى مشاكل اقتصادية واجتماعية معقدة.

 

وللتوسع الحضري العشوائي آثار سلبية على البيئة؛ حيث يتمدد النمو الحضري على مساحات واسعة من الأراضي الفضاء، ويدمر البيئة الطبيعية، ويؤثر على الأحياء، ويضاعف انبعاثات الغازات الضارة الناتجة عن كثافة الاعتماد على وسائل النقل وزيادة استخدام الطرق، الأمر الذي يرفع من درجات الحرارة، ويسبب مزيداً من الأضرار البيئية المتلاحقة، مثل: الفيضانات.

 

ولظاهرة التمدد الحضري العشوائي آثار سلبية اجتماعية، فهي، مع ما ذكر من آثار اقتصادية مدمرة على الأسر، تفاقم من التفاوت الطبقي، وتحول دون إنشاء مجتمعات مترابطة، ناهيك عن تأثير مكان السكن على صحة الإنسان النفسية والجسدية نتيجة للضغوط التي يتعرض لها الفرد من البعد عن مكان العمل والأسرة، وعلاقة بيئة السكن على السمنة وغيرها من الأمراض.

 

لذا أصبح لزاماً علينا أن نقف بجدية، وقبل فوات الأوان لإعادة دراسة نماذجنا التنموية والوصول إلى أسلوب مستدام يحقق طموحات الحاضر ويحفظ حقوق الأجيال القادمة. ولعل على المسؤولين البدء فوراً بالخطوات التالية:

  • إعادة دراسة المخطط الهيكلي للدولة، وإعادة تقييم المواقع المخصصة للمدن السكنية المستقبلية، وتقييم مدى ملائمتها وكفاءتها، وقياس تكاليف تطويرها على الأمد البعيد في ضوء معطيات حقيقية.
  • إجراء دراسات تفصيلية للوضع الحضري للمنطقة الحضرية ودراسة مدى إمكانية إعادة توصيف استعمالات الأراضي، واستحداث استعمالات أراضي جديدة تتوافق مع وقتنا الحاضر، ومتطلباته، وظروفه.
  • تحديث معايير تصميم المدن الإسكانية الجديدة، ووضع معايير ذات كفاءة عالية تأخذ بعين الاعتبار التكاليف الآنية والمستقبلية، وتحقق أعلى المعايير البيئية والاقتصادية.
  • إعادة دراسة أنظمة البناء الحالية، وصياغة أنظمة حديثة توفر بدائل مختلفة من المساكن لتلبي احتياجات فئات مختلفة من الأسر والافراد.

 

قبل فوات الأوان … !!!

 

*Kuwaitimpact.com