أرشيف الوسم: code

عمارة منازلنا بعد جائحة الكورونا

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬384 | تعليقات : 1
  • بتاريخ : 29 أبريل 2020
عمارة منازلنا بعد جائحة الكورونا

إن الأزمة التي نعيشها اليوم استثنائية، وعالمية، وذات آثار كبيرة، حيث أثرت على كافة القطاعات، وسيكون لها نتائج كبيرة على مستقبلنا. لذلك، من الحكمة أن لا يمر هذا الحدث دون أن نستفيد منه، فعلينا أن نقيّم أسلوب حياتنا، وأن نخطط لإجراء تغييرات جذرية في جوانب عديدة اعتدنا عليها سواءً كنا أفراداً أم حكومات.

ولعل أحد أهم هذه النواحي هو إعادة النظر في نماذجنا العمرانية وأسلوب التمدد الحضري الذي اعتدنا عليه خلال الخمسين سنة الماضية. وكأفراد، ربما علينا إعادة النظر في عاداتنا الاستهلاكية بشكل عام، ومراجعة شكل المسكن الذي دأبنا نحلم به.

وفيما يلي نسرد بعض الجوانب التي يجب علينا أن نغيرها في منازلنا بعد جائحة الكورونا:

 

  • البساطة:

تعلمنا الأزمة الاقتصاد والتوفير. لذلك، علينا أن نسعى إلى تحقيق التصاميم البسيطة التي تقلل ولا تزيد، وتخفض ولا ترفع، وتلغي ولا تضيف، وأن نقتنع فعلاً بأن الجمال في البساطة، والأقل هو الأكثر.

 

  • حجم المنازل:  

علينا أن نعيد النظر في أحجام منازلنا، وأن نكتفي بحاجتنا الحقيقة، وأن نبني ما يلبي أسلوب حياتنا اليومي فقط. ويجب أن ننظر إلى المنزل كوسيلة راحة لنا وليس كمنتج استهلاكي للتفاخر الاجتماعي، وأن ندرك أن المنزل الصغير أضحى ضرورة لتوفير الموارد، واستهلاك الطاقة والماء.

 

  • الخصوصية:  

كنا نردد دوماً أن الخصوصية هي جوهر العمارة الإسلامية والعربية. ولكن في الواقع، وتدريجياً، خسرت منازلنا الكثير من خصائصها. ومع ساعات الحظر الطويلة، بدأنا ندرك أهمية هذا التوجه الفريد في التصميم، وحاجة الأفراد بمختلف أعمارهم وفئاتهم للخصوصية لما لها من دور أساسي في رفع مستوى الراحة.

 

  • البيئة الخارجية:  

أظهرت أيام الحظر وفتراته الطويلة لنا مدى حاجة الإنسان للاستمتاع بالبيئة الخارجية، وكنا نظن أن منازلنا وما تحويه من وسائل راحة حديثة تغنينا عن الحاجة عن الفراغ الخارجي. بالإضافة إلى ذلك، كان المُلاك يعتقدون أن أي فناء أو ارتداد أو شرفة ما هو إلا إهدار للمساحة وهدر في كفاءة التصميم، إلا أن ظروف الحظر ستدفعنا للاهتمام أكثر بتوفير فناء خارجي، وحديقة، وإضافة الشرفات، واستغلال الأسطح بشكل أفضل.

 

  • المواد الصحية:

نبهتنا جائحة كورونا لجوانب صحية كثيرة كنا نغفلها ولا نوليها أي اهتمام. واليوم أدركنا أهمية اختيار مواد البناء والتشطيب. إن الاختيار المناسب للمواد يجعل مساكننا أكثر أمناً. ولقد أدركنا أهمية استخدام أسطح قابلة للتنظيف ومقاومة للجراثيم، وأن نختار مواد الأرضيات، والجدران، والأثاث بعناية.

 

  • البرنامج المساحي:

نبهنا الحظر والأيام التي نقضيها في المنزل لإعادة النظر في توزيع مساحات مساكننا. ولعلنا أدركنا الآن أن هناك مساحات لم تكن ضرورية، في حين برزت مساحات أخرى أكثر أهمية. ربما نكون بالغنا في مساحة غرف الاستقبال والضيافة، ولمسنا الحاجة لفراغات أكثر أهمية كالمخازن، وغرف التمارين الرياضية، والمكتب، والمكتبة، وغيرها. ويجب أن ننتبه أيضاً إلى تصميم مداخل المنزل، والحرص على إنشائها بحيث تخلق فراغاً يفصل الخارج عن الداخل، ويحول دون دخول الجراثيم.

 

  • توفير الطاقة:

منذ فترة من الزمن، دعا الكثير من المعماريين إلى ضرورة الاهتمام بالمباني الخضراء والتصاميم التي تراعي البيئة المحلية، إلا أنها لم تلق قبول العامة، لاسيما في ظل الأسعار المتدنية لاستهلاك الكهرباء والماء في دول الخليج العربي. ولكن، بعد ظهور الوباء، وبروز أخطار مرتبطة باحتمالات تأثر محطات توليد الطاقة، والزيادة المرتقبة على الاستهلاك في موسم الصيف، خاصة مع توقف حركة النقل والسياحة، وعدم سفر المقيمين بشكل موسمي، الأمر الذي سيضعنا أمام اختبار غير مألوف.

اليوم أصبح لزاماً علينا أن نعيد النظر في تصميم منازلنا، وأن نتبع معايير التصميم السلبي (Passive)، وأن نهتم أكثر بالعزل الحراري، ونقلل من استخدام الواجهات الزجاجية، وأن نوظف وسائل التقنية الحديثة لكي نوفر الطاقة. وربما نستخدم أجهزة الطاقة البديلة ووسائل إعادة تدوير المياه ما أمكن ذلك.

 

  • الأمن:

إن هذه الأزمة تمر في مراحل، وأحياناً تبرز معها تحديات متعلقة بالأمن والسلامة، وهذا يجب أن يدفعنا إلى مراعاة الجوانب الأمنية عند تصميم وبناء منازلنا، مثل: الحرص على تصميم الأبواب، والنوافذ، والأسوار، وتزويد منازلنا بوسائل التقنية، مثل: أجهزة المراقبة، والإنذار، والاتصال، وغيرها.

 

وختاماً، هذه أفكار مازالت تحت الإعداد والتطوير، ولعل الأيام القادمة – في ظل الجائحة – تكشف لنا مزيداً من الإلهام. وسنتجاوز الأزمة قريباً بإذن الله، لكن الأهم أن نكون قد استفدنا من هذه الأزمة الدروس والعبر، وأن نخرج منها أكثر وعياً بذواتنا، ومحيطنا، وبيئتنا.

 

Urban Plans Between Architects and Planners

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬030 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 16 فبراير 2020
Urban Plans Between Architects and Planners

I participated in a workshop at the Kuwait Municipality regarding the relationship between architects and urban planners as well as their roles in the urban planning process. The subject matter is interesting and displays a variety of dimensions. Healthy relationships between architects and planners can enhance urban planning in general and more efficiently achieve development goals and visions. كامل الموضوع

المخططات العمرانية بين المعماريون والمخططون

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 999 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 8 فبراير 2020
المخططات العمرانية بين المعماريون والمخططون

دعاني صديق للمشاركة في ورشة تدريبية أقيمت في بلدية الكويت عن العلاقة بين المعماري والمخطط ودورهما في صياغة الخطط العمرانية. الموضوع شيق، ويحمل أبعاداً كثيرة، والعلاقة بين المعماري والمخطط يمكن أن تساهم في تعزيز نطاق التخطيط بشكل عام، وتحقيق أهداف ورؤى التنمية.

إن التخطيط الحضري في غاية الأهمية، وهو عنصر مهم لنجاح المدن وازدهارها، فهو:

كامل الموضوع

مدينة الحرير والصين والفرص الضائعة

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬231 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 9 مارس 2019
مدينة الحرير والصين والفرص الضائعة

يتجه المخططون اليوم إلى مناهضة التوسع العمراني وإقامة مدن جديدة،  ويحثون على تحسين المناطق الحضرية القائمة على أسس بيئية وعمرانية سليمتين، والعمل على رفع الكثافات، وتنويع الاستعمالات، وتطوير بنى تحتية، ووسائل نقل متنوعة صديقة للبيئة.

وها هي الكويت تتجه نحو إنشاء مشروع مدينة الحرير والجزر الكويتية، تحت ما يُسمى بمشروع الكويت الجديدة، وقد أخذت الحكومة مجموعة من الخطوات الفعلية في هذا المجال، لاسيما تأسيس جهاز متخصص، وتوقيع اتفاقات مع حكومة جمهورية الصين الشعبية، وعلى هذا الأساس ونظراً لطبيعة المواقع المزمع تنميتها، وجدت أنه من المناسب إلقاء الضوء على تجربةٍ شبيهةٍ قامت بها الصين قبل إحدى عشرة سنة وهي مدينة تانجين.

ففي عام ٢٠٠٨ قامت حكومتا الصين وسنغافورة بتوقيع اتفاقية إطارية للتعاون لإنشاء مدينة صديقة للبيئة في تانجين على مساحة تبلغ ٣٠ كم مربع لكي تستوعب عدد ٣٥٠ ألف نسمة، وقد استقطبت المدينة عدد ٦٠٠شركة للعمل على إنشائها وبلغت قيمة الاستثمار بها ٧ بلايين دولار.

وقد تم إعداد مخططٍ هيكليٍّ للمدينة مبنيٍّ على نظام المؤشرات يضم ٢٢ مؤشراً إلزامياً وعدد أربعة مؤشرات إرشادية، بحيث تكون هذه المؤشرات كافية؛ لكي يسهل قياسها، وضمان الالتزام بها.

ويعمل المخطط الهيكلي للمدينة على إنشاء مدينة صديقة للبيئة، طبقت مبادئ مدن الحدائق، بحيث يقل اعتماد سكانها على السيارات الخاصة، فالاستعمالات بها موزعه باتزان، وهي مزودة بأنظمة نقلٍ عامةٍ حديثةٍ تعمل على الطاقة الكهربائية وممرات  للمشاة،  وللدراجات الهوائية، بالإضافة إلى تطبيق أنظمة بناء و أنظمة تساهم في  خفض استهلاك الطاقة دقيقة جداً.

وتجدر الإشارة إلى أن موقع المدينة كان على أرض مستنقعات، وذا تربة شديدة الملوحة  وملوثة، حيث تضم موقعاً عمره ٤٠ سنة كان يتم به تجميع مياه المجاري والمخلفات الصناعية. لذا تم استخدام أحدث التقنيات والبحوث لمعالجة الموقع، وحصلت الصين على ثلاث براءات اختراع من جراء هذا المشروع.

واليوم وبعد إحدى عشرة سنة من بداية أعمال الإنشاءات، فالمدينة ناجحة ويسكنها ١٠٠ ألف نسمة، وخلقت ما يزيد عن٣٠ ألف وظيفة.

إن هذه التجارب الفريدة تستحق النظر والتحليل، ويمكننا في الكويت أن نستقي منها بعض الدروس الآتية:

– أن التعاون مع الدول المتقدمة يمكن أن يعزز العلاقات، وينقل التكنولوجيا، ويحقق نتائج ناجحة.

– أن التعاون الإقليمي بين الدول، أصبح حتمياً و دارجاً و ناجحاً.

– المدن الجديدة يجب أن تكون صديقة للبيئة، فهذا أصبح أمر بديهي ولم يعد رفاهيةً.

– المشاريع العملاقة توفر فرص لإقامة البحوث العلمية، وتجربة الاختراعات الحديثة التي تُعلي من شأن الجهات الأكاديمية والبحثية في الدولة.

– المدن الجديدة فرصة لبث روحٍ جديدةٍ، وتحسين أسلوب الحياة السلبي الذي اعتاد عليه الناس.

وإن كنا ولا بد مقبلين على إنشاء مدن جديدة وتنمية الجزر الكويتية، وهي مواقع ذات قيمة بيئية كبيرة، فعلينا أن نضع معايير تصميمية عالية، وأن لا نضيع الفرصة ونحولها إلى ساحات للاستثمار العقاري الرخيص والمضاربات الاستثمارية الوهمية والكتل الخراسانية الفارغة.