أرشيف الوسم: Housing

هل حان الوقت للسماح بمزاولة المهن المنزلية في الكويت ؟

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬136 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 14 يونيو 2017
هل حان الوقت للسماح بمزاولة المهن المنزلية في الكويت ؟

في أواخر شهر مايو الماضي أعلن وزير التجارة و الصناعة الكويتي نية الحكومة منح تراخيص لمزاولة الأعمال المنزلية.

و قد لاقى هذا القرار ردود أفعال مختلفة بين مؤيد و معارض و مشجعٍ و متخوف.

إن القرار يعد خطوة حكومية جريئة و مبادرة إبداعية لتوفير بدائل ميسرة لتشجيع الكويتيين على مزاولة المهن الحرة و صرف الأعتماد على القطاع الحكومي في التوظيف.

و لا بد أن ندرك أن لكل قرار ميزاته و عيوبة، كما أن الناس بشكل عام تتجه لرفض كل جديد.

و أود أن أسرد بعض إيجابيات منح تراخيص مزاولة المهن المنزلية:

 

– إن القرار يوفر بدائل ميسرة و مشجعة و آمنة لمزاولة الأعمال الحرة.

– إن هذا القرار يمكن الشخص من مزاولة عمله من مقر سكنه، الأمر الذي يزيل أكبر عائق أمام تأسيس الأعمال الحرة، و هو إرتفاع أسعار تأجير المساحات التجارية للمكاتب و المعارض و الورش الصغيرة.

– إن هذا القرار يتسق مع التوجه العالمي الحديث و الذي يشجع الناس على مزاولة أعمالهم من منازلهم، و توفير مواقع تسمح بإقامة منشآت ذات طبيعة استعمال متنوع (mix-Use). الأمر الذي يقلل من الحاجة للتنقل و بالتالي يؤثر بشكل إيجابي على خفض الإزدحامات المرورية ة يقلل الآثار البيئية المترتبة عليها.

– كما أن للقرار آثار إجتماعية حميدة، و منها تمكين الآباء أو الأمهات العاملين من التواجد في المنزل أثناء فترات العمل الأمر الذي يجعلهم قريبين من أبناءهم و أزواجهم و زوجاتهم. و  سيمكن فئة لم تكن قادرة على الولوج في قطاع العمل و الإسهام في الإقتصاد المحلي.

– كما أنه يجب أن ندرك أنه في أحيانٍ كثيرة تنجح هذه الأعمال المنزلية و تنمو لتصبح شركات كبيرة تساهم بشكل كبير في الإقتصاد المحلي. و مما هو معلوم فإن أكبر الشركات العالمية اليوم قد كانت لها بدايات متواضعة من السكن الخاص.

 

من جهة أخرى نحن ندرك المحاذير المترتبة على هذا القرار و بأنه مع الضعف الكبير التي تعاني منه الأجهزة الرقابية الحكومية، قد يفتح الباب لممارسات فوضوية في ممارسة الأعمال، أو الإضرار بطبيعة المناطق السكنية، لا سيما من الواطنين الذين يستغلون روح القانون في ممارسات مخالفة.

و لكن علينا أن نكف عن معاقبة الجميع بسبب ممارسات خاطئة تبدر من فئة قليلة لا تتمكن الحكومة من فرض الرقابة عليها أو معاقبتها إذا تجاوزت.

لا شك أنه قرار جريء و نأمل أن تتم دراسته بعناية و أن توضع له الأطر المناسبة لتطبيقه، و أن يتاح للشعب الكويتي أن يمارس العمل من المنزل أسوة بأقرانه في العالم المتقدم.

البحث عن السياق الحضري !

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬736 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 27 يناير 2017
البحث عن السياق الحضري !

إن مراعاة السياق يعد من أهم معايير التصميم  و الفكرالمعماري. و في هذا الوقت بالذات أصبح من الصعوبة تعريف “السياق”. و السعي لهذا التعريف يعد أكثر صعوبة في مواقع جغرافية معينة.

و أنا أرى بأنه في الكويت و دول الخليج العربي خاصة، يجد المرء صعوبة بتعريف و تحديد معنى “السياق الحضري” الذي يفيد المعماريين.

و هناك العديد من العوامل التي ساهمت في الإفتقار للسياق المميز في الكويت و دول الخليج و منها:

  • الموقع الجغرافي و الذي يتميز بقساوة المناخ و المفتقر إلى معالم بيئية قوية. مع كون المناخ حار جداً و ذو مسطح صحراوي مستو.
  • كما أن المستوى الإقتصادي المحدود لدول و قرى الخليج قبل اكتشاف النفط لم يتح إقامة بيئة عمرانية و حضرية غنية.

و لكن بعد اكتشاف النفط و خلال فترة النمو السريع اختارت دول الخليج أن تتجاهل تكويناتها الحضرية و العمرانية البدائية. في محاولة منها إلى إظهار تحولها نحو الحداثة و التقدم. و هذه الخطوات أدت إلى إنتاج عمارة كونية لا تكاد تحمل أي قيمة محلية للمحيط.

وحتى هذا اليوم، فإن مدننا تعتبر صفحات بيضاء تسمح لكل من المطورين العقاريين و متخذي القرار و المعماريين العالميين التجاريين لكي يمارسوا تجاربهم و يقيموا عمارة ذات أشكال غريبة، و في مجملها أصبحت هذه العمارة ، و على الرغم من كونها معلمية، تنتج بيئة من التشابه و ضعف القيمة.

و إن واجبنا اليوم هو البحث عن معنىً جديد “للسيق الحضري”، مع الأخذ بالاعتبار بأنه في غاية التعقيد. فمثلاً يمكننا أن نبحث عن المعنى من خلال المحيط الاجتماعي و الذي تعبر عنه الثقافة و الممارسات الاجتماعية الأصيلة. كما أن المناخ المحلي يمكنه أن يوفر لنا تلميحات تساعدنا على خلق محيط حضري خاص. مع الحذر بالوقوع في فخ الاجندات البسيطة للعمارة الخضراء. كما أنه ما زال أمامنا الكثير لنعملة في مجال تحليل السيق الحضري و العمارة التاريخية، لكي نستنتج الدروس التي تقدم لنا التوجيهات في بحثنا عن “السياق” و “المحدد”.

المشاركة ليست خياراً

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬871 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 1 فبراير 2014
المشاركة ليست خياراً

نتفق جميعاً بأن البلد يعاني من العديد من المشكلات و نختلف في أساليب الحل أو في إلقاء اللوم على المتسبب الرئيس لتفاقم المشاكل. و على الرغم من تطاول أمد الأزمات إلا أنه و حتى هذه اللحظة و على الرغم من تعاقب الحكومات و تغيير المسئولين و متخذي القرارات، إلا أننا لا نرى أي مؤشرات توحي بأن حلولاً ستلوح في الأمد القريب. و ما أردت أن أشير إلية في هذا المقال بأن اليوم لم يعد بمقدور الحكومات وحدها وضع حلول لكافة المشاكل. و أصبح من المسلم به ضرورة مشاركة عامة الناس في تقييم الوضع العام و المساهمة في وضع الحلول. و تشير العديد من الدراسات إلى أن هناك العديد من الفوائد التي تجنى من مشاركة الجمهور و منها:

1) حصول التجاوب السريع مع الحلول الموضوعه. فيجب تعريف الناس بالأهداف و صناعة هدف مشترك يحفز الجمهور و يشحذ الهمم.

2) تعويض النقص الناتج عن مشاركة قطاع كبير من المختصين عن الحياة السياسية. فهناك العديد من المتميزين الذين لا يسمع صوتهم بسبب عزوفهم عن المشاركة في العمليات السياسية التقليدية. و إذا لم تعمل الحكومة على دعوة العامة للمشاركة فإنها بذلك تخسر فرص إيجاد الكفاءات الغير ظاهرة.

3) المساعدة في تنمية الرأس المال الاجتماعي “و هو ما يعرف كــ مصدر للفعل الجمعي كالعلاقات و الصداقات و العضوية في شبكات اجتماعية و التي تعود بفوائد عديدة للمجتع ككل”. و إن رأس المال الإجتماعي هذا عامل أساسي في دفع عجلة التنمية في كافة الميادين.

و هناك خمسة وسائل و أدوات يمكن أن تستخدمها الدولة لحث الناس على المشاركة:

أولاً: الإعلام:

الدولة تعمل بمعزل عن الناس و يغيب عن الكثيرين التفاصيل التي تخص المشاريع و أساليب تطويرها و العوائق التي تعترضها و لذا فإنه من الضروري أن تعمل الحكومة بشكل أكبر على شفافية إعلامها و على تقوية الجانب الإعلامي الشفاف الذي يعرض للشعب كيفية اتخاذ القرار و خطوات المشاريع و أي عقبات إن وجدت و من المتسبب بها و كيفية تجاوزها و هذا بلا شك سيساهم بشكل ما في حل المشاكل.

ثانياً: الإستشارة:

يجب أن تعقد الحكومة جلسات حوارية و ورش عمل يتم من خلالها دعوة كل من له اهتمام و حث المواطن العادي للمشاركة بها و يتم من خلال هذه الجلسات التشاور مع الجمهور و السماع لآرائهم لأنهم المستخدم النهائي لأي خدمة. الواقع الحالي يؤكد ضعف التشاور مع ذوي الاختصاص في بلد يملك العديد من ذوي الخبرة و ممن تم تهميشهم بفعل البيروقراطية الحكومية. مع التأكيد على أن الكثير منهم لا يعملون في القطاع الحكومي و لا يحتكون مع الدوائر الخاصة لمتخذي القرار.

ثالثاً: المشاركة في صناعة القرار:

كما أنه من المفيد أن تعمل الحكومة على إشراك عامة الناس في عملية اتخاذ القرار. فالمشاركة في صناعة القرار تعني المشاركة في تحمل المسئولية. و من خلالها تصنع الحكومة شركاء بدلاً من زبائن غاضبين أو خصوم. كثيراً ما تتسرع الحكومة في اتخاذ قرارت أو مشاريع، و لا تلجأ لتلمس رأي الجمهور و المستخدم النهائي للخدمة أو المشروع. و الحكومة بذلك تصتطدم بخيبات الفشل و عدم الرضى العام.

رابعاً: المشاركة العملية:

يجب أن يفتح الباب للمشاركة العملية. و يجب أن ترحب الحكومة بأصحاب المبادرات الفردية و أصحاب الفكر و الخبرة. و أن تتاح لهم الفرصة بالمشاركة الفاعلة في إنجاز مشاريع الدولة التي تسعى لرفاهية المجتمع. و الواقع يشير أن العديد من يمتلكون مواهب و قدرات و أفكار إبداعية لا يمكنهم الوصول لمتخذي القرار و تقديم مقترحاتهم، و إسماع صوتهم.

خامساً: المشاركة بالدعم و التمكين:

يجب أن تعمل الدولة على مشاركة المواطن و دعمه لتحقيق أهدافه و مساعدة و تمكين من يسعى منهم. يجب أن تفكر الحكومة في المواطن البسيط و أن تعطي أولوية لمن يسعى لتغيير واقعه بالعمل و الجد و أن تمد يد العون لمن يحتاج الدعم للنجاح و تجاوز العقبات.

و أخيراً، نؤكد أن الحكومة وحدها و أدواتها التقليدية لا يمكن أن توجد حلول و دون السعي الصادق لحث الجمهور على المشاركة الفاعلة لن تتمكن الحكومة من حل المشكلات أو الإنجاز بفاعلية. بل ستبقى في دوامة تقديم خدمات مخيبة للآمال لمستخدمين غير راضين و ستبقى الخصم بدلاً من أن تكون القائد و الشريك.

الإسكان … تفاقم المشكلة و صناعة الوهم

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬678 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 1 نوفمبر 2013
الإسكان … تفاقم المشكلة و صناعة الوهم

من الواضح أن المشكلة الإسكانية في الكويت بلغت درجة عالية من السوء، و بأن عدد كبير من المواطنين وصل بهم الحال إلى عدم القدرة على التحمل و رفض القبول بالوضع القائم. و بدأت مجموعات من الشباب تعمل بنشاط لتوعية المجتمع و الحشد لإيصال رسالة قوية لصاحب القرار تعبر عن التذمر الشديد الذي تشعر به الأسر الكويتية المنتظرة على قوائم طلبات الإسكان الحكومي. و لكي نتمكن من إيجاد الحلول علينا أن نتلمس أسباب المشكلة و التي أرى أنها تتلخص بشكل أساسي في سوء الإدارة، و بأن سوء الإدارة يتمثل بأربعة مظاهر أساسية هي: التخطيط الفاشل و المركزية و الفساد و صناعة الوهم.
الجهاز الحكومي يدرك أنه ملزم بتوفير السكن للمواطنين. كما لا يخفى على المسئولين النمو المضطرد للسكان و الذي ينمو بنسب شبه ثابته. لا شك أن الهجرة الكبيرة التي شهدتها دولة الكويت و عمليات التجنيس واسعة النطاق التي حدثت بعد فترة الستينات ساهمت بشكل مباشر في رفع الطلب على الخدمات الإسكانية. إلا أن أي قرار سيادي و بغض النظر عن دوافعه يجب أن تدرس عواقبة و أن يتم التحضير لتبعاته. و و بمجرد أن يتم منح أي شخص الجنسية فإنه يعد مواطن كامل الأهلية له كافة الحقوق بما فيها الحق في توفير السكن المناسب. و عليه فإن الجهاز الحكومي يتحمل المسئولية الكبرى نتيجة لسوء التخطيط و ضعف القدرة على القراءة و التنبوء بمتطلبات المستقبل.

كما أكاد أجزم بأن أحد أكبر عوائق التنمية هو المركزية. فالجهاز الحكومي في الكويت تضخم بشكل كبير نتيجة مواصلة التوظيف العشوائي و تكديس المواطنين في وظائف غير منتجة، لا تهدف إلا إلى إرضاء المواطن و الإيحاء بأن الحكومة تخدم الشعب من خلال التوزيع الفوضوي لعوائد النفط بشكل ظاهره منظم و باطنه مهلهل و مهتريء. و قد صاحب هذا التكديس هيكل إداري عقيم و وظائف قيادية غير ذات معنى. و في نفس الوقت، تمركزت القرارات لدى عدد قليل من القياديين و المتنفذين. الذين تثقلهم المسئوليات و تشتتهم القضايا الثانوية. الأمر الذي يشغلهم، رغماً عنهم، عن التركيز على الأمور الإستراتيجية و القضايا ذات الأهمية القصوى. كل هذا و غيره دفع قضية توفير السكن إلى المراتب المتأخره و أشغل متخذي القرار عن ملاحظة الخلل في إنشاء الوحدات السكنية و في تضخم قوائم الإنتظار و إمتداد فترات الإنتظار من سنتان إلى خمسة و عشرة و أكثر من ذلك. و أحد أسباب هذا الفشل الحكومي هو عدم مواكبة النمو و السماح في تضخم مؤسسات الدولة بشكل يعيق حركتها. فلا يمكن لمؤسسة أنشأت لتوفير السكن لعشرة آلاف أسرة أن توفر السكن لمائة ألف أسرة اليوم.

و يعد الفساد الإداري و المالي و الأخلاقي أحد أهم مسببات تفاقم المشكلة الإسكانية و فشل الحكومات المتعاقبة في إيجاد حل لتوفير هذه الخدمة الحيوية. إن للفساد صورأً مختلفة لا تقتصر فقط على تلقي الرشا و تقديم التسهيلات الغير قانونية، و إنما يتعداه إلى تعيين الغير إكفاء في مراكز القيادة و الاعتماد على . كما أن ضعف الشعور بالمسئولية لدى المسئول و الموظف و سوء الإدارة بكل أنواعها يعد أحد أنواع الفساد. و لن نتمكن من معالجة المشكلة و توفير السكن المناسب للمواطنين إلا بمحاربة الفساد بكل أشكاله. و إلا فإن تغيير الأشخاص لن ينتج عنه إلا تكرار الوقوع في الأخطاء و استمرار تفاقم المشكلة.

و لكي نتمكن من حل المشكلة و إيجاد حلول جذرية يجب أن يتوقف القياديين عن صناعة الوهم، إن صناعة الوهم توهم القيادي بأنه يمتلك الحلول و يقدمها، كما أنها تعطي المواطن جرعات مهدئة و تعطيه آمالنا واهية. يجب أن نعترف بحجم المشكلة الحقيقي و أنها مقدرة للنمو المستمر، كما يجب أن نعترف بمحدودية إمكاناتنا في دولة الكويت، فكل الأطراف الفاعلة ذات طاقة محدودة، فالحكومة تمتلك جهاز إداري مركزي و ضخم و لا يمكنه التحرك بالسرعة و الكفاءة اللازمة، كما أن القطاع الخاص صغير و لا يمتلك الخبرات و الكفاءات اللازمة و يعاني من نقص العمالة المدربة لا سيما في مجال الإنشاءات. الأرض رغم إتساعها فمحدودة كذلك و هناك مجموعة من المعايير التي يجب أن تتوفر عند اختيار مواقع الإسكان. يجب أن نتوقف عن صناعة الوهم و علينا أن نواجه واقعنا رغم صعوبته و أن نبحث عن حلول عملية و أن نشرك المواطن في صناعتها لكي يقبل بها.