أرشيف الوسم: thought

جسر الفجوة … معالجة لجودة النطاق العام في دولة الكويت

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬128 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 10 فبراير 2019
جسر الفجوة … معالجة لجودة النطاق العام في دولة الكويت

“إن ما يحدد شخصية المدينة، هي أماكنها العامة، وليس أماكنها الخاصة”

د. جون كلوس – المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية

 

إنه من المؤسف أن نلحظ تدني مستوى النطاق العام في دولة الكويت، كما أنه من المحزن أن نلاحظ اتساع الفجوة بين مستوى العناية بالأماكن الخاصة والأماكن العامة.

الدولة غنية بالموارد، وتقوم بالإنفاق السخي على المباني العامة والبنى التحتية، وعموماً يمكن القول بأن السكان بشكل عام يتمتعون بمستوى ثقافيٍّ عالٍ، ويقومون بالاهتمام الجيد بمساكنهم وأملاكهم العامة، كما أنهم يتمتعون بذوقٍ رفيع ومميز، فهم مطلعون ويفرقون بين الجميل والقبيح، ويولون اهتماماً خاصاً بهيئتهم ومظهرهم الخاص.

ولكن في الجهة الأخرى، هناك إهمال كبير لكل ما يقع خارج حدود ملكيتهم الخاصة، وعدم المبالاة له، بل أحياناً تعمد تخريبه والاعتداء عليه، وهذا شيء مثير للاهتمام، ويستدعي البحث والتحليل.

 

الأماكن العامة هي الفراغات المفتوحة لعامة الناس في المدينة وتشمل الطرق والأرصفة والساحات والفراغات والشواطئ غيرها.

وللأماكن العامة أهمية كبيرة، فلها دور في رفع قيمة العقارات المحيطة بها؛ لما توفره من إطلالات وفرص للعرض لعدد أكبر من الزبائن، كما أنها تلعب دوراً اجتماعياّ من خلال توفير أماكن للتلاقي والتجمع والترفيه، ولها دور صحي وبيئي؛ لما توفره من فرص لممارسة الرياضة والحركة  ما تتضمنه من عناصر تشجير تعمل على تجميل المدينة وخفض درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء.

 

السؤال الذي يتبادر للذهن، كيف يمكننا أن نرفع من مستوى الاهتمام بالأماكن العامة لدى العامة:

الوعي بمفهوم الملكية العامة:

إن وعي السكان بأنهم يملكون، وشعورهم بأنها أنشأت من الأموال العامة، يؤثر على تعاملهم معها، كما أن قناعة السكان بحسن إدارة البلد بشكل عام و نزاهة الممارسات الحكومية يعزز من الوعي بالمليكة العامة.

 

الأنظمة والقوانين:

مازالت القوانين والأنظمة التي تُعنى بالأماكن العامة غير كافية لتعزيز العناية بها، كما أنها ما زالت على ما يبدو غير كافية لحث الجهات الحكومية لمواصلة العناية والصيانة والاهتمام بالأماكن العامة، وثبت أنها غير فعالة لردع  مخربي وملوثي الأماكن العامة.

 

الروية الواضحة والمعايير العالية:

ما زالت الأماكن العامة مهملة في الكويت، وتفتقر الحكومة لرؤية واضحة تؤكد اهتمام الدولة بالنطاق العام، كما لا زلنا نفتقر للمعايير الواضحة لتصميم الأماكن العامة وتنفيذها و صيانتها، الأمر الذي يؤثر سلباً على جودة البيئة الحضرية بشكل عام.

 

إشراك القطاع  الخاص والأهالي:

إن إشراك القطاع الخاص والعام في تصميم الأماكن العامة وتنفيذها و إدارتها  له  دور مباشر في رفع مستواها، متى اشركنا الناس في اتخاذ القرار سننمي لديهم الإحساس بالملكية وسيشعر كل مواطن وكل مؤسسة أنهم شركاء في ملكيتها و بالتالي يعتنون بها.

 

الرقابة والتفاعل:

كثيراً ما تصمم مشاريع وتنفذ بشكل ممتاز، ولكن سريعاً ما تُهمل وتترك رهينة لعوامل الوقت والمخربين؛ لذا إن تفعيل الأدوات الرقابية ومواصلة التفاعل والتغطية الإعلامية لمشاريع الأماكن العامة سيكون له أثر كبير في المحافظة على البيئة الحضرية ورفع مستواها.

 

و حيث إننا في هذه الأيام وبينما نحتفل بالأعياد الوطنية يجب أن نعزز من مشاعر الحرص على الملكيات العامة، وأن نحرص على ما يرقى بمستوى مدينتنا وضواحيها، وأن نسد الفجوة بين مستوى اهتمامنا بملكياتنا الخاصة والملكية العامة.

 

 

 

لنحافظْ على الصَّوابرِ … لنحافظْ على جزءٍ منا

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬043 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 12 يناير 2019
لنحافظْ على الصَّوابرِ … لنحافظْ على جزءٍ منا

قد يتساءل البعض عن أهمية مشروع الصوابر، ولماذا ينادي البعض للمحافظة عليه وإيقاف عملية هدمه؟! لقد قاد مجموعة من الناشطين والمعماريين البارزين جهوداً حثيثة لثني الحكومة عن المضي في قرار الهدم، ومنهم: م. ديما الغنيم، و م. دلال الحشاش، و د. أسيل الرقم، و د. محمد الجسار و د. حسن أشكناني وغيرهم، وفي هذا المقال أحاول أن أسرد بعض الأسباب التي أراها جديرةً بإقناع صاحب القرار والرأي العام بالمحافظة على المشروع وإعادة تأهيله:

 

1- إنَّ الجميل والمفيد يتغير مع مرور الزمن؛ لذا فإنَّ ما نراه قبيحاً اليوم، قد يكون بنظر أجيال المستقبل جميلاً، وكذلك ما يبدو لنا عديم الفائدة، قد تتمكن الأجيال القادمة من استغلاله بأساليبَ أمثل.

2- إنَّ مشروع الصوابر يُعبِّر عن روحِ فترةٍ زمنيةٍ مهمةٍ، ويحمل جزءاً من تاريخ الكويت؛ فهو مَعْلمٌ معماريٌّ وحضاريٌّ وثقافيٌّ يُعبِّر عن سماتٍ ومعاييرَ لحِقبةِ الثمانينات في دولة الكويت، وما صاحبها من نهضةٍ ونموٍّ.

3- كذلك – بغض النظر عن مدى جودة التصميم، وعن آرائنا حول نجاح المشروع أو فشله- فقد آوى المشروع عدداً كبيراً من الأسر، و قضى فيه مجموعةٌ من الناس فتراتٍ من حياتهم، وعلى هذا فإنَّ المبنى والمكان يحمل ذكريات ومعانيَ، فللأمكنة قيمةٌ لما تحمله من ذكريات للأحداث والأوقات، والمدن بشكل عامٍّ تكون قيمتها من مجموع هذه الأماكن التي تحمل المعاني و الذكريات.

4- مشروع الصوابر ذو معمارية عالية، حيث أنه مَعْلمٌ قام بتصميمه أحد المعماريين البارزين وهو المعماري الكندي آرثر إريكسون، وسواءً اتفقنا أم اختلفنا حول مدى نجاح التصميم أو فشله، إلا أنَّه يعد تجربةً معماريةً حاولت التجاوب مع البيئة الكويتية، والمتطلبات الاجتماعية الخاصة؛ لذا من الضروري أنْ يبقى المشروع شاهداً للأجيال والمهتمين؛ بهدف دراسة هذه التجربة وتقييمها.

5- لقد بُذِلَ جهدٌ كبيرٌ في صناعة هذه المشاريع العملاقة، ولابد أنْ ندرك أنَّ هذه الجهود البشرية، والأوقات، والخبرات، التي استغرقتها فترات التخطيط، والتصميم، والإنشاء، والتوزيع، وغيرها، هي جهودٌ ذات قيمة، وإنَّ التوجه السريع لهدم المشروع سيؤدي إلى هدر هذه الجهود.

6- لقد أدرك العالم اليوم -أكثر مما مضى- أهمية المحافظة على المباني القديمة، وإعادة تأهيلها عوضاً عن هدمها؛ لما في ذلك من دور في حماية البيئة من خلال تقليل الهَدْر في المواد والموارد، والدول المتقدمة تحرص على مراعاة البيئة، والمساهمة في اتخاذ القرارات التي تعزز من مصداقيتها في حمايتها.

7- قبل الشروع في هدم المشروع، يجب النظر إلى الجوانب الاقتصادية والمالية كذلك، ودراسة ما إذا كان إعادة تأهيل المشروع لاستعمالات أخرى مجدياً وأكثر جاذبية، فبالنسبة للمستثمر فإنَّ هذا يُعد من أهم المعايير، فلماذا لا تتم دراسة البدائل المتاحة، وتحليلها مالياً، ثمَّ دعوة المستثمرين والمطورين للتنافس بوضع بدائل وحلول؛ ليتم اتخاذ القرار بناءً على معطيات صحيحة؟!

8- عمرانياً مشروع الصوابر يملك فرصاً تؤهله ليكون إضافةَ نوعيةَ لمدينة الكويت، فهو قادرٌ على أنْ يكون مشروعاً مثالياً متعددَ الأنشطة، بحيث يجمع بين السكن، والعمل، والترفيه، ويوفر مساحات تجارية للأعمال الصغيرة، والمبدعين، ومن يبحث عن أسلوب حياة مختلف، بينما مدينة الكويت ينقصها التنوع، ومتخمةً بتكرار النماذج التجارية العادية التي لا تضيف شيئاً لجودة البيئة العمرانية في الكويت.

 

ختاماً، إنَّ أخطر شيءٍ هو التَّسرُّع في اتخاذ القرارات الكبيرة، فلنحذرْ من الثقة الزائدة بأنَّ ما سنقوم به في المستقبل سيكون أفضل مما هو قائم، فلنتريثْ قليلاً ولندرسْ بتأنٍ فلدينا كثيراً من الكفاءات المهنية ومن المطورين الحذقين القادرين على صناعة الفرص والاستفادة منها  بأسلوبٍ مستدامٍ.

City Time … a Design Challenge

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 903 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 27 ديسمبر 2018
City Time … a Design Challenge

Time passes over cities and leaves its impact on people and buildings alike. Time is relative, and its impact varies from one location to another. Similarly, science and technology impact the notion of time and affect the way people live everywhere. Life in the country differs from city life in terms of timing and the need for speed. In traditional societies, seasons govern the way people use space; and for Muslims, the five prayer times determine their daily activities.

With modernization and the changing nature of work, work became a routine; and the clock now rules the daily activities of people. Also, means of transport altered the way people view time. While in the past walking controlled how we perceived time, today the vehicle speed organizes how people communicate.

Additionally, the mobile phone revolutionized communication.  It removed barriers from the public and private spheres. It canceled the notion of space completely. As such, people’s activities could take place anytime, anywhere; and as a result, the physical place lost its value completely.

Even buildings that used to be designed and built to last were designed carefully with attention to minute details that allow pedestrians to enjoy their elegant facades. Today, buildings are designed, built swiftly and expected to last for 40 years only. We no longer justify the need to supplement buildings with details as the fast-moving eyes can only notice their silhouettes.

Places and buildings carry traces of memories, meaning and history. Thus, world cities preserve historical sites and buildings. Cities act beyond that and also preserve modern buildings that carry architectural and historical significance. We can import stones and technology, but we can’t buy history, memory and meaning. Such intangible qualities carry the secrets of specificity, the chests of the past and the keys to the future.

We need to replant the value of place and time through the design of our cities, public spaces and architecture. The built environment determines the quality of the places we live in. When designed carefully, it can create a lively environment that brings us to reality and enriches our daily experiences.

مواقيتُ المدينةِ … وتحدِّي التصميمِ

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 858 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 26 ديسمبر 2018
مواقيتُ المدينةِ … وتحدِّي التصميمِ

يمرُّ الزمنُ على المدن تاركاً أثره على البشرِ والحجرِ، ولكنَّ الزمنَ نسبيٌّ وتأثيره يتفاوت من مكانٍ إلى آخر، ومن الملاحظ بأنَّ التغييرات العلمية والتقنية تُلقي آثاراً كبيرةً على مفهوم الزمن، كما تؤثر بشكلٍ مباشرٍ على حياةِ النَّاسِ في كلِّ مكانٍ، فالحياةُ في الرِّيف تختلفُ عن حياة المدينةِ من جهة التعارفِ على المواقيت والحاجة لسرعة الحركةِ، ففي المجتمعِ التقليديِّ كانتِ المواسمُ تحدِّد طبيعة استخدام المكان، وكانت مواقيتُ الصلاةِ بالنسبة للمسلمين تُقسِّمُ أنشطة اليوم.

ومعَ الحداثة وتغيُّر أنماطُ العمل، أصبحت طبيعةُ العمل روتينية، وغدتِ الساعةُ هي التي تحدد مواعيدَ الناسِ، وكذلك غيَّرت وسائل النقل من مفهوم الناس للزَّمن، فبعد أنْ كات سرعة المشي تحكم فَهْمَ الناسِ للزمن، أصبحت سرعةُ السيارةِ هي من ينظِّم طبيعة المواعيدِ بين الناس.

كذلك فإنَّ الهاتف النقال أحدث نقلةً كبيرةً في مجال التواصل، فقد عمل على إلغاء الحواجز بين الخاصِّ والعامِّ، بل يمكن القول أنَّه ألغى مفهوم المكان كليًاً، حيث أصبحت أنشطة الناس تتمَّ في أيِّ وقتٍ وأيِّ مكانٍ، وعلى ذلك فَقَدَ المكان الحقيقي قيمته.

حتى المباني العامة التي كانت في الماضي تُصمَّمُ وتُبْنَى لتبقى، إذ كانت تُصمَّم بعنايةٍ فائقةٍ وتفاصيلَ دقيقةٍ تُتِيح للماشي على قدميه أنْ يتمعنها بعنايةٍ، ويستمتعُ بواجهاتها، أمَّا اليوم أصبحت المباني تُصمَّم بسرعةٍ وتُبنى لتعيش أربعين سنة فقط، كما لم يَعُد من الضروري إثراؤها بالتفاصيل؛ وذلك لكون الإنسان المسرع من أمامها أو بعيداً عنها لن يتمكنَ إلا من رؤية شكلها العام.

إنَّ الأماكن والمباني تحمل الذاكرة والمعنى والتاريخ؛ لذلك تحرص المدن على المحافظة على الأماكن التراثية والمباني التاريخية، بل تتعدى ذلك إلى المحافظةِ على المباني الحديثة ذات القيمة المعمارية الفريدة والمميزة.

إننا بإمكاننا استيراد الحجر والتقنية، ولكننا لا يمكننا شراء التاريخ والذكريات والمعاني المتجذرة في الأرض، هذه فقط التي تحمل سر الخصوصية وصناديق الماضي ومفاتيح المستقبل.

لذا فنحن بحاجة لإعادة القيمة لمفهوم الزمان والمكان من خلال العناية بمدننا وأماكننا العامة ومبانينا؛ لأَّنَّها تصنع المكان الذي نحيا فيه، ومتى ما صُمِّمَت بعنايةٍ يمكنها أن تخلق بيئة غنية تعيدنا إلى عالم الواقع وتُثري تجربتا اليومية.