الرئيسية » مقالات / إعادة التفكير فيمن يبني المجتمع

إعادة التفكير فيمن يبني المجتمع

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 16 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 12 سبتمبر 2026

في مؤتمر الإسكان والتنمية الحضرية، وخلال جلسة “مدن الكويت الجديدة: الاستثمار والتنمية وفرص الشراكة”، طُرح سؤال: كيف نـحقق التوازن بين العوائد التجارية والمرافق الاجتماعية؟

إن الفكرة الأساسية بسيطة، لكن غالباً ما يتم تجاهلها. فلا يمكن للحكومة، ولا ينبغي لها، أن تبقى المزود الوحيد لكل المرافق والخدمات الاجتماعية في مشهد حضري متنام في الكويت، لا سيما مع الوضع الاقتصادي والإقليمي المتغير. ومع توسع المدن الجديدة، سيتجاوز الطلب على الحدائق والمراكز المجتمعية والثقافية والبنية التحتية، ما يمكن لأي هيئة عامة واحدة تقديمه بمفردها. وإن تلبية هذا الطلب، يتطلب نظاماً يوزع المسؤولية على عدة جهات فاعلة. وقد اقترحت لذلك أربع مكونات:

 

أولا، يجب على مطوري العقارات العمل وفقاً لمتطلبات واضحة، وقابلة للتنفيذ لتوفير حصة محددة من المرافق الاجتماعية ضمن مشاريعهم، وألا يتم معاملة هذه المرافق والخدمات، كإضافات اختيارية يتم التفاوض عليها من مشروع لآخر. وتبقى المخاطرة هي دخول المطور العقاري دون وجود نظام تخطيط وتصميم للمدن، علاوة على عدم وجود كود شامل للمباني.

 

ثانيا، يجب تشجيع شركات العقارات التعاونية على المشاركة كمطورين عقارين. فالكويت لديها بالفعل معرفة ثقافية قوية بالنماذج التعاونية في قطاع التجزئة؛ وإن توسيع هذا المنطق إلى مجال تطوير العقارات، قد يفتح استثماراً مجتمعياً لا يميل المطورون العقاريون، من ذوي التوجه التجاري البحت إلى متابعته. وقد يسد ثغرة، ويقدم نموذجاً تنافسياً وبديلاً مفضلاً.

 

ثالثا، كما تستحق مؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات غير الربحية، ومجموعات المتطوعين، دوراً حقيقياً ونشطاً في تشكيل المدن المستقبلية. إن هذه المجموعات تفهم احتياجات المجتمع بشكل أعمق من المؤسسات الحكومية، أو المطورين الخاصين، ويجب أن تكون مدمجة هيكلياً في عملية التخطيط وان يكون لها دور فاعل في توفير بعض الخدمات المجتمعية الضرورية لأي مجتمع فاعل وحي.

 

رابعا، وربما الأهم، دعوت إلى إعادة تفعيل نظام الوقف الإسلامي. فلدى منظومة الوقف سجل يمتد لقرون في دعم المدارس والمستشفيات والبنية التحتية والمساحات العامة في العالم الإسلامي، فهي ممولة وتدار بشكل مستقل عن ميزانيات الدولة. وإن تحديث هذه الأداة للتنمية الحضرية المعاصرة يمكن أن يوفر آلية متجذرة ثقافيا ومستدامة ماليا لتوفير البنية التحتية الاجتماعية على نطاق واسع.

 

إن تفعيل هذه الأدوات مجتمعة، يمكن أن يوفر نموذج مسؤولية مشتركة في التنمية الحضرية، حيث يتحمل القطاع الخاص والتعاونيات والمجتمع المدني والمؤسسات الإسلامية المتجددة جزءاً من العبء الذي يفرض حالياً بالكامل على عاتق الدولة. ومع تقدم الكويت في أجندة مدنها الجديدة، قد يكون هذا النوع من الشراكة المتعددة الطبقات ضرورياً لبناء مدن حديثة ومجتمعات حية في آنٍ واحد.

+ وسوم الموضوع :

إكتب تعليقك