أرشيف الوسم: الإسكان

التَّنميط …. في مدينة البعد الواحد

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬255 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 31 مارس 2018
الرابط الدائم لـِ التَّنميط …. في مدينة البعد الواحد

كما أشرنا في المقال السابق بأنَّ إجراءات الحداثة تقود نحو تحويل مدننا إلى ما يمكن أن نطلق عليه “مدينة البعد الواحد”، وأنَّ أحد مظاهر هذه المدن هو التَّنميط.

وإنَّ من دواعي الاستغراب أنَّ السوق اليوم يوفر خيارات غير محدودة من السلع والمنتجات، بينما المدن والمباني تتجه إلى توفير بديلٍ واحدٍ يُفرَض على الكل.

إنَّ التَّنميط والتَّشابه مذمومٌ، فمن غير المناسب أن تكون كلُّ الضواحي السكنية ذات شكل وتصميم واحدٍ، كما أنَّه من الضَّعف أن يكون المبنى العام الواقع في جنوب البلاد نسخةً مكررةً من ذلك الذي يقع في الشمال.

إنَّ أهمَّ أدوات مقاومة التنميط هو البحث عن روح المدينة والمحافظة عليه، و روح المدينة لا يتمثل فقط بالمحافظة على المباني التاريخية فقط، بل بالمحافظة على الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي تتميز بها، وإنَّ روح المدينة متمثلةٌ بأفرادها، ولا يعني ذلك الجمود، بل يعني قدرة الأفراد على الإبداع وإعادة تفسير آخر الصرعات بما يتلاءم مع الحالة المحلية.

إنَّ محدودية الرؤية وضعف التفكير، يجعل الكثير من المدن تسعى للتحوُّل إلى مدنٍ مُعَولمةٍ، تعمل على نسخ تجارب تجارية يُظَن أنَّها ناجحةٌ، وهنا نرى على سبيل المثال تطابقاً أولياً واضحاً بين النماذج التطويرية في كلٍّ من دبي ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وخطط مدينة الحرير ومدينة نيوم.

إنَّ المدينة إذا وقعت في فخ التنميط فإنَّها تفقد قيمةً تنافسيةً مهمَّةً، وتضعف قدرتها على الجذب والتميُّز.

إنَّ كلمة السر هي “الإصالة”، وكَما أنَّ البشر بدأوا يفقدون الأصالة في حياتهم العامة، فإنَّه من الطبيعي أن تفقدها مُدنهم كذلك، فعندما نفقد اللهجة المحلية وتحلُّ محلها اللهجات المختلطة باللغات الأجنبية، وعندما يختفي اللباس المحلي الأصيل ويحلُّ مكانه أحدث صرعات الموضة، فمن البديهي أن تَتَسلل نماذج تطويرية غريبة إلى مدننا، وتهيمن عليها، ولكنَّ الموضوع يفوق مجرد المظهر، و كما تقول شارون زوكين “a city is authentic if it can create the experience of origins.” فإنَّ المدينة تكون أصيلة إذا استطاعت أن تخلق تجربةً أصيلةً”.

ويمكن للمدينة أن تحقق ذلك من خلال:

1 – المحافظة على المباني التراثية وإعادة إحياء المناطق التاريخية والتي تضم ذاكرةً قويةً ومعانيَ عميقةٍ، وقيمةً رمزيةً.

2 – المحافظة على الأحياء السكنية، وتمييزها عن بعضها البعض، وتأكيد الشخصية الخاصة لكلِّ واحدةٍ منها.

3- دعم الأعمال التجارية المحلية والعلامات التجارية المحلية وحمايتها وإبرازها.

4 -دعم المؤسسات الدينية والثقافية والتطوعية وتمكينها من الظهور في الأماكن العامة وممارسة أنشطتها.

5 -تعزيز الإبداع في الأعمال المعمارية وأعمال التصميم الحضري وتنسيق الحدائق، وتطوير فهمٍ عميقٍ يميِّز بين الشكل الحديث المجرّد من المعنى، والشكل الحديث المبدع الأصيل النابع من فكرٍ متجذرٍ في المكان والثقافة والباحث عن تحقيق الخصوصية.

مدينة البعد الواحد

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬203 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 6 مارس 2018
الرابط الدائم لـِ مدينة البعد الواحد

مع الحداثة والتَّقدم تتبنى مُدنُنا نماذج عالمية في الإدارة والتخطيط، وتفقد الكثير من ميزاتها وتتحول تدريجياً إلى ما يمكن أن نطلق عليه (مدينة البعد الواحد).

ومدينة البعد الواحد مدينة شرسة تكون الحياة فيها قاسية، فيما يلي أتطرق لبعض صفاتها:

في مدينة البعد الواحد يكون الاقتصاد هو القائد، والمحرك، وهو المرجعية، ويؤكد على أسبقيَّة البعد المادي على الإنسان، وفي مدنية البعد الواحد يكون النُّمو الكمي هو الأهم، وتكون المصلحة المادية هي الأساس، وتتحول المدينة كلها إلى مصنعٍ منتجٍ، أو سوقٍ للاستهلاك، وتعمل يد الاقتصاد الخفية على ضبط إيقاع الحياة في المدينة، وفي هذه المدينة تُعطى الأولوية للعلاقات التعاقدية على العلاقات الإنسانية، وقد يظن الفرد في هذه المدينة أنَّه حرٌّ، حيث أنَّ مجال الاستهلاك واسعٌ، ولكنَّ الواقع يؤكد أنَّه مقيَّدٌ محدودٌ بالخيار الوظيفي إلى أبعد حدٍّ، غير قادر على النقد والاحتجاج وليس أمام الفرد سوى التَّكيُّف مع الأمر الواقع.

إنَّ مدينة البعد الواحد تسعى للتَّنمِيط في كل مناحي الحياة، وتلغي بالتالي شخصية الأفراد وهوياتهم الخاصة، وتؤمن بأنَّ هناك حلولاً علميةً وهندسيةً يمكن تعميمها على الجميع، وبالتالي فهي تحارب التَّميُّز والتَّفرُّد والتَّمييز، وتعرف ظاهرة التنميط ” بأنَّ كثير من المنتجات الحضارية تصبح متشابهة ونمطية؛ بسبب الإنتاج الصناعي السلعي الآلي الضَّخم … والتَّنمِيط في المنتجات الحضارية يُؤدِّي إلى تنميط في أسلوب الحياة العامة والخاصة”.*

فالتَّنمِيط بالتالي يقضي على الإنسان وحريته، والإنسان بطبيعته يحاول مقاومة إجراءات التنميط والاحتجاج عليها من خلال كسر القوانين واللُّجوء للعنف والإدمان وحتى الانتحار في بعض الأحيان !

والمدينة قد تسعى للتَّنمِيط تحت شعارات العدالة أو التنظيم، ولكنَّ الواقع يؤكد أنَّ التَّنمِيط هو أحد أدوات هيمنة السوق والاقتصاد وروح البعد الواحد على المدينة.

فمدينة البعد الواحد تتغول على المجال العام والخاص، وتعمل على تضييق مساحات حرية الأفراد، وتنحصر مجالات التعبير فيها على الاستهلاك، والتعبير عن الأملاك، ويتمُّ فيها تهميش الروحانيات والثقافة الرَّصِينة والتعبيرات السياسية والاجتماعية.

كما أنَّ من سمات مدينة البعد الواحد، تسلُّط البيروقراطية، حيث يتوه الإنسان بين مجموعةٍ متشابكةٍ من الإجراءات الدقيقة والمعقدة، ويشعر بأنَّه نكرةٌ غير قادرٍ على التَّأثير في المواقف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المحيطة به، ويشعر بالعجز التام إزاء ما يتعرَّض له من ظلمٍ، لا سيما عجزه في مواجهة هذه الإجراءات التي تعمل على هدر جهده ووقته في معاملات قد لا يدرك مغزاها، وتتفاقم معاناته وهو يرى وقته يضيع، مع أنَّه أثمن ما يملك.

ولعلِّي في المقالات القادمة أتطرَّق في تفصيلٍ أكثر لكلِّ سمةٍ من سمات مدن البعد الواحد.

 

*بعض الأفكار مستوحاة من كتب الدكتور عبدالوهاب المسيري.

One-Dimensional Cities

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬143 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 6 مارس 2018
الرابط الدائم لـِ One-Dimensional Cities

As modernization and progress occurs, cities adopt global management and planning methods, and doing so, they lose many of their unique characteristics — gradually transforming into one-dimensional cities. These cities are cruel, and living in them becomes extraordinarily harsh. The following article explores the characteristics intrinsic of one-dimensional cities.

In one-dimensional cities, the economy is the leader, driving force, and reference of success. As a result, economic practices assume priority over the material — and subsequently, over the human. In one-dimensional cities, economic growth proves more important than true societal development. The material interest is the basis, and the entire city transforms into a factory or a marketplace of endless consumption.

The invisible hand of the market adjusts the rhythm of life in the city, and priority is given to contractual relations over human relations. The individual might think that he/she is free — where consumption choices are vast — but in reality, the individual is constrained to only functional choices. In turn, the individual becomes unable to critique, protest and is only allowed to operate within the status quo.

One-dimensional cities seek to standardize all aspect of life, cancelling out an individual’s character and identities. It believes that there exist a scientific and engineering solution to every problem, and these solutions can be applied to all. As such, one-dimensional cities resist and eliminate uniqueness, individualism and specificity.

The standardization phenomenon can be defined where “many of the civilization’s products are alike and standardized through manufacturing production techniques… [,] and this standardization of civil products leads to the standardization of public and private lifestyle”*

Standardization, in consequence, eliminates the human and his/her freedom. Due to their nature, humans make attempts to resist the process of standardization by protesting acts that break the law, violence, addiction, and even suicide! This city might seek to standardization under the slogan of justice or planning; but standardization is one of the tools of the market and the one-dimensional city.

The one-dimensional city invades the private and the public sector and works to reduce their freedoms, as expression is only permitted through consumption and ownership. The spiritual, cultural and socio-political dimensions are also marginalized.

Another characteristic of one-dimensional cities is its sway of bureaucratic procedures — where the individual is lost between a web of complicated and fine procedures, feeling worthless and unable to influence surrounding social, political and economic factors. The individual feels complete deficiency against the injustice faced, including facing the incomprehensible procedures indicative of one-dimensional cities that waste time and effort. Consequently, suffering upsurges as time — an individual’s most valuable asset — is squandered and consumed by one-dimensional cities.

In the following articles, I shall go in detail in every character of these.

*Some of these  ideas are inspired by Dr. Abdulwahab Al Missiri’s books.

الكويت 2018 … سنة الإنسان

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬356 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 1 يناير 2018
الرابط الدائم لـِ الكويت 2018 … سنة الإنسان

فلتكن سنة 2018 سنة الإنسان المنفتح في محيطه، وبيئته، وعلى من حوله، فنحن في الكويت نمتلك فرصاً تاريخيةً استثنائية، فلنحسن استغلالها.

ما زال لدينا شعبٌ صغيرُ العددِ نسبياً، وهو عددٌ محدودٌ يمكن بسهولةٍ لحكومةٍ رشيدةٍ أن تديرَه بكفاءةٍ، وتحلَّ الكثير من مشاكله.  وما زالت العوائد المالية للدولة عاليةً، وإيرادات الدولة صحيَّةٌ، ومتوسط دخل الفرد من بين أعلى عشرة مراتب في العالم، وإنَّ الشعب الكويتيَّ مجتمعٌ متعلمٌ، ومطَّلعٌ، ومنفتحٌ، ويمتلك مستوياتِ تعليمٍ عاليةٍ، كما أنَّه يتمتع بروحٍ إبداعيةٍ عاليةٍ وقدرةٍ على الابتكار، وإمكانيةٍ عاليةٍ لصناعة الفرص التجارية، وخلق أسواقٍ تجاريةٍ متى ما أُتِيحت له الفرصة، وهُيِّئت له البيئة المناسبة والعادلة.

نتطلع في عام 2018 إلى بيئةِ عملٍ منفتحةٍ، وصديقةٍ للأعمال، فنحن لا نحتاج إلى مدنٍ جديدةٍ فحسب، بل نحتاج بالدرجة الأولى إلى تحسين مناخ العمل، بحيث يكون أكثر سهولةٍ ومرونةٍ، وإنَّنا نحتاج إلى تبسيط الإجراءات الحكومية، وأن يُسهل على الجميع -الكبير والصغير- ممارسة الأعمال الحرة، ونحتاج إلى قيام الحكومة بتمكين الأعمال الصغيرة من الانطلاق؛ لتحقيق النجاح، وأن تعمل بجدٍّ على توفير الدعم المالي، والقروض، والتسهيلات، والأراضي لذلك، و أن تدفع نحو تخفيض الايجارات، وأن تطرح المشاريع الحكومية؛ حتى تستفيد منها الشركات الكبيرة، والمتوسطة، والصغيرة بصورةٍ عادلةٍ.

في عام 2018 نريد بيئةً عمرانيةً مُؤْنِسةً. دعوا عنكم المشاريع الكبرى، ولنفكرْ بالحلول الصغيرة حيث يستفيد الإنسان، فلنهتم بحقوق المشاة، ونقاط العبور، ومحطات الحافلات، ولنعتني بالتفاصيل الصغيرة، المختصة بحماية البيئة، ونظافة الهواء والبحر والشواطئ والصحراء، فلنعملْ على وضع خططٍ واقعيةٍ للتشجير والتظليل، ولنكثر من نشر الكراسي العامة، وسبل ماء الشرب، ولنهتم بالساحات العامة والتَّجميل؛ لأنَّ المدينة بيتنا الكبير، وجمالها يسعدنا، ويدفعنا لمزيدٍ من العمل و العطاء.

إنَّ من أهمِّ معايير نجاح المدن هو انسيابية الحركة، فلنعمل على تحسين حركة المرور، والمواصلات العامة في الدولة، باتباع أساليبَ حديثةٍ وعلميَّةٍ، وإنَّنا نحتاج إلى أن نخفض عدد الساعات التي نقضيها في الاختناقات المرورية، وأن نخفض المدَّةَ التي نحتاجها حتى نجد موقفاً مناسباً، فلماذا لا نفكر في التَّقريب بين أماكن العمل، والسكن؟ أو أن نجمع بينهما؟ ولماذا لا يوجد لدينا وسائل مواصلاتٍ راقيةٍ تُشجِّعُ الجميع على استخدامها؟ فالوقت أثمن ما نملك، وكفاءة استغلاله تُحدد مستقبلنا.

نودُّ أن نرى مزيداً من الانفتاح، والتَّنوُّع الاجتماعي، نودُّ أن نحافظ على أحد أهم معالم الكويت التي نعرفها، ألا وهي الحرية، فلا شكَّ أن الحرية السياسية، والشخصية تؤدِّيان إلى عِدَّة نجاحاتٍ على كلِّ الأصعدة: الثقافية، والسياسية، والتجارية كذلك، يجب ألا نتجاهل أنَّ سر تفوُّق الكويت في الماضي هو هذا الانفتاح، وأنَّه لا يمكن العودة للتَّفوُّق الإقليمي دون إعادة ترسيخه. لقد كانت الكويت حاضنةً لكلِّ مَنْ يعيش على أرضها، وشعر الكلُّ بروح المواطنة، حتى وإن كان وافداً،  أو زائراً؛ لذا نودُّ أن نواجه دعواتِ العنصريةِ والتمييزِ، و أن نُهيِّئ البيئة المضيافة لكلِّ من يعيش بيننا؛ حتى يساهموا في بناء الوطن بروحٍ عاليةٍ.

وكلُّ عامٍ وأنتم بخيرٍ.