أرشيف الوسم: الكويت

التفاؤل العملي في مواجهة البيروقراطية

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 473 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 22 أغسطس 2022
التفاؤل العملي في مواجهة البيروقراطية

تسود حالة من التفاؤل لدى الأوساط الكويتية من النية نحو التغيير والإصلاح، وإن أحد دواعي هذا التفاؤل هو السعي نحو التغيير في مواقع بعض القياديين في القطاع الحكومي الذين لم يتمكنوا من تحقيق إنجازات ملموسة أو ممن تبوؤا تلك المناصب دون وجه حق مع افتقارهم للمؤهلات اللازمة أو الكفاءة. ومن دوافع هذا التفاؤل هو اتخاذ بعض القرارات التي أمرت بالتحقيق في اتهامات فساد أو إخفاقات في تحقيق النتائج المرجوة.

 

ولكن بالنسبة للمواطن العادي أو مؤسسات القطاع الخاص المختلفة، فإن هناك ظاهرة تستدعي الاهتمام، والتي قد تعد أحد أهم مفاتيح الإصلاح، ألا وهي المركزية وبطيء اتخذا القرار. الأمر الذي يهدر الجهود والأوقات ويضيع الفرص والإمكانات.

 

فخلال السنوات الماضية، وسعياً نحو مواجهة الفساد، اعتبر المسؤولون بأن تعقيد الإجراءات وتقليص الصلاحيات سيساهم في تعزيز الشفافية وإحكام الثغرات عن الفاسدين، الأمر الذي خلق لنا نظاماً عسيراً غير مفهوم وبطيء وغير فعال. ومن جراء تراكم القرارات بعضها فوق بعض، ضاع الهدف الأساسي من النظام، حتى لم يعد متخذو القرار يعرفون الهدف مما يقومون به عوضاً عن موظفيهم، وتحول الجميع إلى متاريس في مكينة عتيقة.

 

وانتشرت حالة الوجل من تحمل المسئولية والخوف من المسائلة التي ضاعفت من حالات التهرب وإلقاء المسئوليات لجهات أخرى أو لجان عقيمة، وأصبح من المتعارف عليه أن من يعمل ويخطئ يحاسب، ومن يعطل أو يرفض غالباً ما ينجو من المسائلة.  الأمر الذي فاقم من البطء، وزاد من التكاليف المهدورة على من يمارس العمل في الكويت.

 

وكلما ازدادت حالة التوجس، زادت معها تقليص الصلاحيات والتحجير على التفكير الإبداعي وروح المبادرة وإيجاد الحلول، حتى أصبح المدير مجرد أداة توقيع، وأصبح الموظف جزءاً هامشياً من الماكينة الروتينية. والمسئولون أصبحوا مهووسون بإدارة أدق التفاصيل والحرص على اعتماد أصغر القرارات. والقياديون يتجنبون التفويض ويعززون المركزية إما حرصاً على ممارسة السلطة أو لانعدام ثقتهم بالمرؤوسين.

 

وما زلنا في قطاع البناء والتشييد (كما في كل القطاعات) نعاني من هذه البيروقراطية المقيتة التي تكلف الاقتصاد الكثير، وتقف حجر عثرة أمام التقدم، بل قد تؤدي إلى تعثر الكثير من المشاريع والمؤسسات والأفراد.

 

وإذا أردنا تحقيق إصلاح حقيقي، علينا مواجهة هذه الظاهرة العامة، والعمل على تفكيك المركزية، والسعي الحقيقي نحو تبسيط الإجراءات، وتوضيح آليات اتخاذ القرار. كما أن علينا توضيح المسئوليات والتعامل بشفافية مع القرارات، وإعادة منح الثقة للقيادي والموظف ليقوم بدوره ويتخذ القرار الذي يحقق الصالح العام. والأهم هو إعادة تثقيف القطاع الحكومي من خلال نشر وعي جديد يعطي الأولوية لرضى العملاء (والذين هم المراجعون). فمن خلال تحسين الأنظمة الإدارية يمكننا ان نحافظ على تفاؤل عملي.

 

التعديلات على اشتراطات البناء … هل يجب أن نهتم؟

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 541 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 4 يوليو 2022
التعديلات على اشتراطات البناء … هل يجب أن نهتم؟

نشرت الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي مسودة مشروع القرار الوزاري بشأن تنظيم أعمال البناء الجديد في دولة الكويت. ومن الملحوظ  توجه النظام الجديد نحو زيادة الارتفاعات ومساحات البناء ضمن مباني السكن الخاص. قد يفتح المقترح المنشور، والذي لم يُقر بعد، المجال لإجراء حوارٍ شاملٍ حول إيجابيات وسلبيات النظام المقترح.

إن البيئة العمرانية هي انعكاس لقيم السكّان، وأن ما نراه من الفوضى والعشوائية وانتشار القبح في بيئتنا العامة، ليس إلا انعكاس حقيقي لحالة الفوضى التنظيمية، والانـحدار الأخلاقي، والتردي الخدمي في كافة مناحي الحياة.

ولعل أبرز ما يلفت الانتباه مع نشر مسودة التعديلات المقترحة على اشتراطات البناء هو الإجماع الملحوظ على رفضها من المختصين في مجال التخطيط والعمارة، وإن هذا التناقض، الذي أصبح دارجاً، بين الرأي العلمي والقرار الرسمي يعد أحد مظاهر الفساد والعجز الإداري.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن زيادة الكثافات الإسكانية لها آثار إيجابية: فهي توفر المساكن الميسورة لعدد من كبير من السكان، وتقلل من التمدد العمراني العشوائي الذي يدمر البيئة الطبيعية، ويخفض من استهلاك الطاقة والحاجة من الهدر في البنى التحتية، ويزيد من كفاءة التنقل، ويقلل مسافات الحركة، وقد يزيد من كفاءة أنظمة النقل العام. ولكن، هذه الفوائد لا تعني أن تُتُخذ هذه القرارات دون دراسات وافية.

ولكن، يجب النظر في الآثار بعيدة المدى لإقرار هذه التعديلات. قد يفرح البعض لكون القرار يُمكّن بعض الملاك من التوسع في المسكن وإيواء أبنائهم وأقاربهم في نفس المنزل. ولكن، القانون – بدون أي شك – سيشجع البعض الآخر على استغلال العقار استثمارياً وبالتالي رفع قيمة الأراضي السكنية ورفع الضغط على الخدمات والطرق والمواقف. لذلك، يجب أن ندرك أنه وبناءً على أنظمة البناء في الكويت أنها عامة وستُطبق على المدن والضواحي الجديدة، كما أنها ستُطبق على مشاريع التطوير العقاري المقترحة، الأمر الذي سيخلق لنا واقعاً جديداً قد لا يكون متخيلاً لدى الكثير.

إن واقع البيئة العمرانية والحال الذي وصلت له مناطق “السكن الخاص” دليل على فشل في التخطيط والتنفيذ. وعلى الرغم من فشل بعض الخطط، من الخطأ أن نتصرف وكأن شيئاً لم يحدث، وأن نستمر في ذات التوجهات العشوائية التي للأسف سيكون لها آثار سلبية على الجميع.

إن التعديلات الجديدة ستلغي استعمال “السكن الخاص” تماماً، وتدريجياً وقريباً جداً لن تجد شارعاً في الكويت يُمكنك من امتلاك مسكن خاص لأن كل جيرانك سيكونون من أصحاب المنازل الحاضنة لأسرة واحدة. وهذا بلا شك خطأ وقصور تخطيطي كبير. فالأصل في التخطيط السليم أن يحقق التنوّع وإيجاد بدائل مناسبة تخدم شرائح مختلفة من المجتمع. من الضروري إعادة تعريف السكن الخاص، والنظر في تخصيص مناطق “للسكن الخاص” الحقيقي، وأن توضع له قوانين منظمة كما هو متبع في كافة دول العالم المتحضر وكما هو مطبق لدى جيراننا في دول الخليج. إن هذه التعديلات ليست بسيطة. وستؤثر علينا جميعاً، وجديرٌ بنا أن تهتم.

حريق المباركية ومدينة الكويت المجروحة

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 607 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 13 أبريل 2022
حريق المباركية ومدينة الكويت المجروحة

فجعت الكويت بحادث الحريق الذي وقع في سوق المباركية (وهو أهم سوق كويتي تراثي)، وقد جاء الحريق على جزء كبير من هذا السوق، وتسبب بأضرار لا يمكن استعادتها. وقد ترك هذا الحريق جرحاً آخراً في نسيج مدينة الكويت العاصمة التي نأمل أن يتم معالجته في أقرب وقت وفي أحسن شكل.

 

إن المخاوف التي تنتاب المهتمين بالتراث والعمارة هو إهمال معالجة آثار هذا الحادث المدمر، وأن تنال الموقع آثار البيروقراطية والإهمال، والأخطر من ذلك هو التفكير في وضع بدائل تقضي على ما تبقى من هوية هذه المدينة المجروحة.

تمتلك مدينة الكويت العاصمة مقومات حيوية، كان بالإمكان أن تجعل منها مركزاً حضارياً غنياً، إلا أن سوء التخطيط والجهل أديا إلى وضعها المتردي الذي نشهده اليوم. مدينة الكويت عاصمة دولة حديثة تمتلك موارداً ماديةً كان بالإمكان توظيفها لتكون العاصمة نموذجاً حضرياً استثنائياً.

فتمتلك مدينة الكويت ساحلاً غنياً ومجموعة من الموانئ (نقع) التي كانت تمثل شريان الحياة لأهلها جميعاً. إلا أنها لم تستثمر كما يجب. كما كانت المدينة مقسمة إلى ثلاثة مناطق مميزة، (شرق وجبلة والمرقاب)، والتي كان بالإمكان تعزيزها والمحافظة على الطابع الخاص لكل منها، إلا أن مشاريع التحديث العشوائية قضت على معالمها تماماً.

 

من جهة أخرى، فقد حثت المخططات الهيكلية الأولى على أهمية تطوير مدينة الكويت والمحافظة على ما تبقى من آثارها، وأوصت بضرورة المحافظة على كثافة الاستعمالات التجارية والخدمية، وأكدت على ضرورة الحد من المباني العالية، والأهم من ذلك، أوصت بضرورة رفع نسبة السكان المقيمين داخل حدود مدينة الكويت العاصمة لتحقيق التنوع المطلوب للاستعمالات.

ولكن، ومع مرور الزمن وغياب الرؤية، توالت على مدينة الكويت سلسلة قرارات تركت آثار سلبية على طابع مدينة الكويت، وتركت عليها جروحاً مزمنةً، منها:

  • بداية بقرار التثمين الأول الذي هدم أغلب البيوت التقليدية، وقضى على النسيج العمراني التراثي للمدينة.
  • كما نفذ مشروع الدائري الأول الذي أعطى الأولوية لخدمة المركبات الخاصة، تسبب بزراعة طريق سريع يقطّع أجزاء المدينة، ويخفض من درجة الوصولية. (Accessibility)
  • بالإضافة إلى ذلك، خلال السنوات القليلة الماضية، توالت قرارات إزالة مجموعة من معالم المدينة الحديثة نسبياً إلا أنها ذات قيمة معمارية ومنها السينما الحمراء، ومجمع الصوابر، وصالة التزلج، والآن قصر العدل، وغيرها.
  • علاوة على ذلك، التردد والإهمال لمساحات خالية واسعة ضمن حدود المدينة تحولت لساحات ترابية ومواقف عشوائية للسيارات، وساهمت بتشويه المدينة.

ولعل من دواعي تدهور مدينة الكويت، وتغير طبيعة استعمالاتها وكثافاتها هو فشل التخطيط الحضري العام للدولة. فعندما توسع السوق المحلي، وتضاعف الاستهلاك، ولم يجد السوق مجالاتٍ وفرصٍ للتمدد، سعت قوى السوق لفرض إعادة تشكيل مدينة الكويت، فظهرت الأبراج العالية والأسواق التجارية الضخمة وبالتالي برزت الحاجة إلى طرق أوسع، ومباني مواقف سيارات قبيحة أدت إلى تشويه المدينة وإفساد نسيجها.

 

لذلك، فإن علاج وتطوير مدينة الكويت لا بد أن يتم وفق رؤية شاملة للدولة، وأن يؤخذ بجدية، وأن ترصد له الموارد وتذلل له العقبات وأن ترشح له الفرق المتخصصة من ذوي الأمانة والكفاءة،. ولأنها مدينة الكويت العاصمة المجروحة لا بد أن تعالج.

The Fourth Floor and the Point of No Return

مصنف فى :مقالات
  • زيارات : 1٬379 | تعليقات : 0
  • بتاريخ : 16 أغسطس 2021
The Fourth Floor and the Point of No Return

The Municipal Council’s latest decision to allow for the construction of a fourth floor on the residential plots that are less than 400 square meters drew the ire of many people in Kuwait. Most people expressed dissatisfaction with the likely adverse effects of The Council’s approval and application. This decision highlights the failings of our planning system and calls for a serious review of the path we are taking.

This decision will increase densities, encourage renting, and eventually lead to increased real estate prices, making owning a home unaffordable. In turn, we will see more pressure placed on utilities, services, and roads as well as parking congestions.

We need to take note of the distortion occurring in Kuwait’s built environment. According to the 1985 regulation, the allowable built-up floor ratio was 120%, with wide setbacks to allow private vehicles to park within home boundaries. However, in 1996, setbacks decreased, and FAR increased to 170%. Also, in 2006 FAR increased to 210% and 240%. Today, we are about to experience another FAR increase.

The issue is more than the addition of a fourth floor: we have reached the point of no return. We destroyed an urban model that was once the best among the Arabian Gulf countries. Frustrations grow as decision-makers are taking such decrees lightly. Even worse, the decisions made lack insight from formal studies or consultancies or awareness of long-term effects—some of which would be unfixable.

We respect people’s choices and understand the absurdity of applying a standard building regulation countrywide. Various households carry different preferences, needs, lifestyles, social, and economic situations. And so, the built environment must reflect the diversity of its residents. We need to develop our master planning mechanisms and building regulations to achieve integrated solutions in a diverse ecosystem of neighborhoods. Now, the standard model is no longer suitable, as the state is more complex than ever, requiring dynamic building regulations that meet people’s aspirations.

The Municipal Council’s decree embodies its inability to address the problems facing Kuwait. It is no longer tenable for one board represented by 16 members to decide on all municipal and urban issues that cover a wide geographic space, which has multiplied many types since the establishment of the modern state. We are obliged to amend Kuwait’s municipality law and establish various local municipalities and councils with authorities and clear boundaries.

We hope to see a withdrawal of this decree and a major review of Kuwait’s urban strategy, master planning, and building regulations. This strategy must align with our national goals and rise to the level of our social and economic challenges and aspirations.